للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ، وَلَا يَغْتَسِلَنَّ فِيهِ مِنَ الجَنَابَةِ»

قلة، وهو قول محمد بن المنكدر، وقال ابن سيرين ووكيع الكثير مقدار الكر، والكر أربعون قفيزا عندهم وهو اثنان وثلاثون رطلا (١).

وقوله: (كل) في الماء المراد منه غير الماء الجاري، وغير ما هو في معناه كحوض وهو عشر في عشر.

وفي الْمُجْتَبى: والظاهر أنه أراد به القليل؛ فإن الاغتسال في الغدران والحياض الكبار والبحار يجوز بالإجماع، وأما البول فيه مكروه قليلا كان أو كثيرًا، دائمًا أوجاريًا، وسمى أبو حنيفة من يبول في الماء الجاري جاهلا (٢).

وفي جامع أبي اليسر، وأبي الليث: البول في الماء مباح بالإجماع.

وجه التمسك بحديث المستيقظ أنه لما ورد النهي عن الغمس لأجل احتمال النجاسة فتحقيقها أولى أن يكون نجسا.

ووجه التمسك بقوله : «لا يبولَنَّ أحدكم في الماء الدائم»، هو ما قال في الأسرار، ومبسوط شيخ الإسلام أن مطلق النهي يوجب التحريم وفساد الفعل (٣)، خصوصا إذا كان مؤكدًا بنون الثقيلة، ولأنه لو كان باعتبار الماء والتنزيه يلزم خلو قيد الدائم على الفائدة؛ فإن الجاري يشاركه في هذا المعنى لأن البول في الجاري غير أدب أيضًا.

وفي الخبازية: فيكون مطلقه طلبًا للإعدام بأبلغ الجهات، وإنما ينعدم به إذا صار الماء نجسًا، والامتناع بتقدير تنجس الماء أكثر من الامتناع بتقدير عدم تنجسه، فثبتت نجاسته بموجب النهي على الكمال، والذي يمكن الاغتسال فيه يكون قلتين أو أكثر، ولا يتغير أيضًا لونه وطعمه بالاغتسال، أو البول فيكون الحديث حجة على الفريقين، ولا يجوز أن يحمل النهي على حرمة البول في


(١) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشَّاشِي (١/ ٦٩).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢١٥).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/٢٢، ١١/ ٢٣٧)، وبدائع الصنائع للكاساني (٣/ ٢٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>