للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنْ غَيْرِ فَضْلٍ، وَالَّذِي رَوَاهُ مَالِكٌ وَرَدَ فِي بِئْرِ بُضَاعَةَ،

الماء؛ لأن البول في الماء غير محرم بالإجماع، ذكره في جامع أبي الليث.

ولا يجوز أن يحمل على نفرة الطباع؛ لأنه بعث لبيان الأحكام لا لبيان الحقائق، أو لأن النهي إن لم يوجب تنجس الماء بقي مأمورًا بالاغتسال في ذلك الماء، لا سيما عند تعين الاغتسال فيه طريقا لحصول الطهارة، فيلزم اجتماع الأمر والنهي في آن واحد وذلك محال.

أو نقول: البول في الماء منجس لموضع الوقوع بالإجماع، فكذا كل الماء إذا كان قليلا على حسب ما اختلفوا في حد القلة، ولولا أن الاغتسال منجس لما عطفه عليه، ولما قيده بكونه من الجنابة؛ إذ الاغتسال للتبرد لو كان طاهرا لما كان منجسًا، وفيه تأمل.

وفي المستصفى: لو كان النهي باعتبار الماء والتنزيه لم يقع الفرق بين توهم النجاسة وبين حقيقتها بأن المستيقظ إذا أدخل يده في الإناء قبل الغسل يكره ولا يتنجس الماء ولهذا كان غسله قبل الإدخال سُنة، فلو قلنا بعدم التنجس هاهنا لاستوت النجاسة الحقيقية والمتوهمة، ولأنه لما نهاه عن الاغتسال فيه مع شدة الحاجة إليه لأنه مأمور به ينبغي أن يتأثر الماء إذ لو لم يتأثر لما كان في النهي فائدة (١)، وفيه تأمل.

قوله: (ورد) في بئر بضاعة: البضاعة بكسر الباء وضمها كذا في الصحاح (٢)، وفي المغرب: بالكسرة لا غير (٣).

وفي المبسوط: كان ماء بئر بضاعة جاريًا يسقى منه خمس بساتين، وعندنا الماء الجاري لا يتنجس بوقوع النجاسة فيه ما لم يتغير أحد أوصافه.

وقيل: كان يلقى فيها الجيف في الجاهلية، ففي الإسلام نهوا عن ذلك، وكان النبي يمنع من التقذر والتنزه ما يمنعه في التوضئ، والشرب من بئر


(١) المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٦٢).
(٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للفارابي (٣/ ١١٨٧).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٤٥)، وفيه: وَمِنْهُ الْبِضَاعَةُ لِأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنَ الْمَالِ (وَبِهَا) سُمِّيَتْ بِثْرُ بِضَاعَةَ وَهِيَ بِثْرٌ قَدِيمَةٌ بِالْمَدِينَةِ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ فِيهَا.

<<  <  ج: ص:  >  >>