وفي السوائم والنقدين يشترط كمال النصاب في جميع الحول عنده.
وجه قول زفر: أن الحول شرط الوجوب، فكل جزء منه بمعنى أوله و آخره؛ ألا ترى أنه لو هلك جميع النصاب يجعل كالهالك في أوله وآخره. وقال الشافعي في السائمة كما قال زفر.
أما في أموال التجارة يعتبر كمال النصاب في آخر الحول في قول؛ لأن الزكاة فيها تعتبر من القيمة، وهي لا تثبت على حال فشق على صاحب المال اعتبارها في كل وقت، فسقط اعتباره في أثناء الحول، وسقط اعتباره أيضًا في ابتداء الحول؛ لأن اعتباره فيه لأجل البقاء.
وقلنا: الأصل اعتبار المال لقوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج: ٢٤]، وإنما اعتبر النصاب؛ ليثبت وصف الغناء الشرعي فيصير أهلا للوجوب، فاعتباره في الابتداء؛ لأنه زمان انعقاد السبب، واعتباره في الانتهاء؛ لأنه زمان الوجوب، وفيما بين ذلك ليس زمان الانعقاد ولا زمان الوجوب فلم يعتبر، ونظيره الملك في التعليق؛ فإنه يعتبر في زمان التعليق، وفي زمان وجود الشرط، ولا يعتبر فيما بين ذلك، إلا أنه في زمان البقاء اعتبر بقاء جزء من النصاب لتمكن القول ببقاء الانعقاد، أما لو هلك جميع النصاب؛ انقطع الحول لعدم النصاب، فلا انعقاد جميعًا لعدم المحل.
فإن قيل: لو جعل نصاب السائمة علوفة ينقطع الحول بالاتفاق، وفيه فوات وصف النصاب، ففي فوات بعض الأصل وهو النصاب- أولى.
قلنا: فوات الوصف هنا وارد على كله فصار كهلاكه؛ لأنه لما أعده للاستعمال لم يبق شيء من المحل صالحًا لبقاء الحول؛ لأن العلوفة ليست من مال الزكاة، أما بعد فوات بعض النصاب بقي بعض المحل صالحًا لبقاء الحول؛ لأن الشيء إذا انعقد على الكل يبقى منعقدًا على البعض، كما في عقد المضاربة على الألف، يبقى العقد تبعًا بعض الألف، حتى يحصل جميع رأس