للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِذَا كَانَ النِّصَابُ كَامِلًا فِي طَرَفَي الحَوْلِ فَنُقْصَانُهُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ) لِأَنَّهُ يَشُقُّ اعْتِبَارُ الكَمَالِ فِي أَثْنَائِهِ، إِذْ لَا بُدَّ مِنهُ فِي ابْتِدَائِهِ لِلانْعِقَادِ وَتَحَقَّقِ الغِنَى وَفِي انْتِهَائِهِ لِلْوُجُوبِ، وَلَا كَذَلِكَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَالَةُ البَقَاءِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ

فخدمه؛ فهو للتجارة بحالة، ولو اشترى دارًا أو عبيدًا لها ثم أجرها؛ تخرج عن التجارة (١).

وفي جامع البزدوي: وعندي: أن زكاة المبيع بيع الوفاء على البائع إن بقي في ملكه بلا إشكال (٢).

قوله: (بنقصانه)؛ أي: بنقصان النصاب، احترز به عن الهلاك؛ فإنه ينقطع به الحول بالاتفاق؛ لأنه لا يتصور بناء الحول على الهالك؛ لأنه معدوم. كذا في المبسوط (٣).

وذكر النصاب مطلقا؛ ليتناول كل ما تجب فيه الزكاة. وقال زفر: يشترط كمال النصاب من أوله إلى آخره (٤). وللشافعي فيه أربعة أقوال: أحدها: أنه لو تلف بعض النصاب أو أتلفه؛ ينقطع الحول. وقال مالك (٥)، وأحمد (٦): إن أتلفه لقصد الفرار عن الزكاة؛ لا ينقطع الحول، وإلا ينقطع. والثاني: مثل مذهبنا. والثالث: يعتبر في آخر الحول. والرابع: أنه يعتبر بعض التنقيص دون نقص الكساد (٧).


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٥٣)، وفتاوى قاضي خان (١/ ١٢٠).
(٢) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٦٨).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٢).
(٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/١٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٨٦).
(٥) انظر: القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٧٠)، ومواهب الجليل للحطاب (٢/ ٣١٥).
(٦) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٤٦١)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٣٠٤).
(٧) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٢٨٦)، والمجموع للنووي (٦/١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>