الشجر وقت الخريف، وقد يتغير طعمه ولونه وريحه، وفي التتمة ما يوافق الأشياء المذكورة.
فقيل: سئل الميداني (١) عن الماء الذي يتغير لونه بكثرة الأوراق حتى يظهر لون الأوراق في الكف إذا رفع منه هل يجوز التوضي به؟ قال: لا، ولكن يجوز شربه وغسل الأشياء به؛ لأنه لما غلب عليه لونها صار كالماء المقيد (٢).
وفي فتاوى قاضي خان: إذا طبخ بالماء ما يقصد به المبالغة في التنظيف كالسدرِ والحَرَضِ؛ فإن تغير لونه ولكن لم تذهب رقته يجوز التوضي به، ولو صار ثخينا مثل السويق لا يجوز، ويجوز بماء السيل وإن خالطه التراب إذا كان غالبا رقيقا فراتا وأجاجا، أما إذا كان ثخينا كالطين لا يجوز (٣).
(وهو الصحيح): أي المروي عن أبي يوسف؛ لأنه ماء خالطه طاهر فغير أحد أوصافه كماء الزعفران (٤).
(وقال الشافعي) إلى آخره (٥)، وفي شرح الوجيز: ما تفاحش تغيره بمخالطة ما يستغني الماء عنه حتى زايله اسم الماء المطلق وإن لم يستجد اسما آخر كالمتغير بالصابون والزعفران الكثير وأجناسهما إذا بلغ تغير الماء حدا يسلب به اسم الماء عنه لم تجز الطهارة به.
(١) وهو الفقيه أحمد بن إبراهيم كما في المحيط البرهاني (١/ ١١٩). (٢) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١١٩)، ورد المحتار لابن عابدن (١/ ١٨٧). (٣) فتاو قاضي خان (١/٨). (٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (١/ ١١٨)، العناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٧١). (٥) انظر: التنبيه للشيرازي (ص) (١٣)، والإقناع للخطيب الشربيني (١/٢٥).