به (١)، لأنه: أي لأن كل واحد لا يسمى ماءً مطلقا؛ لأن مطلق الشيء ما يتبادر إليه الفهم عند ذكره، والفهم لا يتبادر إلى هذه المياه عند ذكر الماء.
(ما تغير بالطبخ) عنى بالتغير بالطبخ الثخونة والغلظ، حتى إذا طبخ ولم يثخن بعد ورِقَةُ الماء فيه باقية جاز الوضوء به، ذكره الناطفي، وفي فتاوى قاضي خان (٢).
قوله:(فغير أحد أوصافه)، وهي اللون والطعم والريح، وفيه إشارة إلى أنه إذا غير اثنين أو الثلاثة لا يجوز التوضؤ وإن كان المغير شيئًا طاهرا، لكن صحت الرواية بخلافه كذا عن الكردي (٣).
وفي الْمُجْتَبى: لا يفيد التقييد به حتى لو غير الأوصاف الثلاثة بالأشنان أو الصابون أو الزعفران أو الأوراق أو المكث ولم يسلب اسم الماء عنه ولا معناه فإنه يجوز التوضؤ به (٤).
وفي القنية: وقع الزعفران في الماء، إن أمكن الصبغ فيه فليس بماء مطلق، وفي الزاد: الماء المغلوب بالخلط الطاهر ملحق بالماء المقيد غير أنه تعتبر الغلبة أولا من حيث اللون، ثم من حيث الطعم، ثم من حيث الأجزاء، فإن كان لونه يخالف لون الماء كاللبن والعصير، والخل، وماء الزعفران فالعبرة للون، فإن غلب لون الماء يجوز، وإلا فلا.
وإن توافقا لونا لكن تفاوتا طعما كماء البطيخ، والأشجار، والثمار، والأنبذة فالعبرة للطعم، إن غلب طعم الماء يجوز، وإلا فلا، وإن توافقا لونا وطعما كماء الكرم فالعبرة للأجزاء؛ فيجوز التوضؤ بما يتقاطر بقطع الكرم منه.
وفي النهاية: سمعت الأساتذة أنه يجوز التوضي بماء تغير بكثرة أوراق
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ٢٠٧). (٢) فتاو قاضي خان (١/٨). (٣) في الأصل: (الكدري)، والمثبت من النسخة الثانية. (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢١٥).