للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ، وَالمُسْتَحِقُّ فَقِيرٌ يُعَيِّنُهُ المَالِكُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ مِنهُ الطَّلَبُ، وَبَعْدَ طَلَبِ الساعي

أجر الساعي على قبول القيمة، فثبت أن المحل باق أو مال غير معين، كما في صدقة الفطر.

قلنا: الواجب إخراج جزء من النصاب بإيجاب الله تعالى، ولكن جواز أداء القيمة بأمر آخر وهو الإذن بالاستبدال لإنجاز المواعيد، وهو مبني على الواجب لله تعالى، فإذا سقط الواجب بفوت محله يسقط المبني عليه، كمن له دراهم عند رجل أمانة ولآخر على صاحب الدراهم حنطة، فقال صاحب الدراهم: احتل بحق فلان في حنطته عليّ من دراهمي قبلك، فجاء صاحب الحنطة وطلب حقه؛ لزم المودع إبقاء حقه وهو الحنطة، لا بسبب الإيداع؛ بل بالأمر بالقضاء منها، ولكن لو هلك الدراهم سقط الأمر الثاني بعد اللزوم لفوات محله، فكذا هاهنا، ولا يلزمنا الاستهلاك؛ لأنه به أبطل حقهم، فيضمن كما يضمن العبد الجاني به كذا في المبسوط (١)، والأسرار.

وقوله: (والمستحق يعينه المالك)؛ جواب عن قول الشافعي، حيث قال: (منعه بعد الطلب) فيجب أن يكون منا.

قلنا: لما لم يعين المالك فقيرًا ما بعين مستحقا، وبعد تعينه قبل التسليم لم يعين أيضًا؛ لأن له رأياً إلى صرف من شاء، وربما يمتنع من الأداء إليه ليصرفها إلى من هو أحوج منه.

(ولم يتحقق منه)؛ أي: من المستحق.

(الطلب)؛ لأنه من غير المعين لا يتحقق، ولا يجوز أن يكون صاحب المال مطالبًا عن نفسه؛ لامتناع كونه مطالبا ومطالبا في حق واحد.

(وبعد طلب الساعي)؛ يعني: لو هلك المال بعد طلبه؛ قال أصحابنا العراقيون يضمن؛ لأنه متعين للأخذ فيلزمه الأداء عند طلبه، وبالامتناع يصير مفوتًا يدا فيضمن.


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>