وقال أبو سهل الزجاجي من أصحابنا: لا يضمن، وهو الأصح؛ لأنه ما فَوَّتَ على أحد ملكا ولا يدًا؛ لأن لصاحب المال اختيار في محل الأداء، إن شاء من السائمة، وإن شاء من غيرها، فلا يثبت للساعي حق الأخذ من النصاب. كذا في المبسوط (١)، والإيضاح.
قوله:(لانْعِدَامِ التَّفْوِيتِ)؛ أي: تفويت يد الساعي أو الفقير لما ذكر.
وفي مختلفات الصدر الشهيد وحاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي راجع إلى معرفة الواجب، فعندنا الواجب جزء من النصاب، وله وجهان فيه: في وجه: أداء جزء منه لكنه بالتفريط صار ضامنًا كالاستهلاك، وفي وجه: أداء مال مطلق ولكن وجب في ذمته، ويقدّر فلا يسقط بالهلاك كصدقة الفطر والحج (٢).
قوله:(واعتبارا بالكل): فإن قيل: ما هو شرط الوجوب وهو ملك النصاب، جعلتموه شرط الأداء، حتى إذا هلك النصاب قبل الأداء، فكذلك كمال النصاب شرط للوجوب، فينبغي أن يجعل شرطًا، حتى لا يلزمه شيء إذا فات بعض النصاب.
قلنا: كمال النصاب ليس بشرط للوجوب بعينه؛ لكن لحصول العناية للمالك، وغناء المالك إنما يعتبر وقت الوجوب؛ لأن الغناء ليس بشرط لتحقيق الأداء. كذا في المبسوط (٣)، وهذا البحث على التحقيق في الأصول.
وفي الْمُجْتَبى: لو حبسها للعلف أو الماء حتى هلكت؛ قيل: هو الاستهلاك فيضمن، وقيل: لا يضمن كالوديعة إذا منعها لذلك حتى هلكت لم يضمن، فكذا هذا (٤).