للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَصَدَقَةِ الفِطْرِ، وَلِأَنَّهُ مَنَعَهُ بَعْدَ الطَّلَبِ فَصَارَ كَالِاسْتِهْلَاكِ. وَلَنَا: أَنَّ الوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ تَحْقِيقًا لِلتَّيْسِيرِ، فَيَسْقُطُ بِهَلَاكِ مَحَلِّهِ كَدَفْعِ العَبْدِ الجَانِي بِالجِنَايَةِ

معنى، كمَن لم يُصَلِّ حتى ذهب الوقت. كذا في الأسرار (١).

(ولأنه منعه بعد الطلب: ولئن سلمنا أنه أمانة في يده، والأمانات تضمن بعد طلب من له ولاية الطلب والشارع جعل صاحب المال مطالبًا عن نفسه عند التمكن، فإذا امتنع بعد توجه المطالبة عليه؛ صار ضامنا كسائر الأمانات، على أن الخلاف ثابت فيما إذا طلبه الفقير بالأداء ولم يُؤدِّها إليه، والحق ثابت للفقير، فإذا امتنع صار ضامنا فيه.

ولنا: أن الواجب جزء من النصاب): وفي الأسرار، والمبسوط: الواجب شرط من النصاب ولم يؤده إلى مستحقه، ومن أمر بتمليك مال بعينه يسقط الأمر بذهابه؛ لأن المأمور به لا يتصور بدون محله، ومحل الزكاة النصاب (٢).

(تَحْقِيقًا لِلتَّيْسِيرِ)؛ يعني: الزكاة واجبة بالقدرة الميسرة، وبه يحصل اليسر كما ذكر في الأصول.

(فيسقط بهلاك محله)؛ لأن الحق لا يبقى بعد فوات محله، كالعبد الجاني أو العبد المديون إذا مات؛ يسقط الدفع والدين، وكالشقص الذي فيه الشفعة إذا صار حرا؛ بطلت الشفعة، فثبت أن البراءة عنها ليس بعجز المأمور عن الأداء؛ بل لانعدام الفعل المأمور به لانعدام محله؛ لأن الفعل صار مشروعًا إلا في محله، فلا يبقى بدونه فلا تضمن، ولأن وجوب الضمان بتفويت مالك أو يد كسائر الضمانات، وهو بالتأخير ما فوت على الفقير يدًا ولا ملكا؛ لأنه لا يثبت له على هذا المال يد ولا ملك يصير ضامنًا له شرعًا، بخلاف الحج وصدقة الفطر؛ فإن محل الواجب هناك ذمته لا مال معين، فذمته باقية بعد الهلاك، وهاهنا تعلق الحكم بالمال النامي فلا يبقى بمال آخر.

فإن قيل: الزكاة تكون في غير النصاب عندكم حال قيامه وهو القيمة، حتى


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٠١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٦١).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>