هذا بدل الصلح، والرجال والنساء فيه سواء، وهو نظير الدية على العاقلة لا شيء منها على النساء، ولو صالحت المرأة عن قصاص على مال أخذت به؛ لأن الوفاء بالعهد واجب من الجانبين، والعهد على أن يضعف عليهم ما يؤخذ من المسلمين، فالصدقة تؤخذ من المسلمين ولا تؤخذ من الصبيان، فكذلك في حقهم تؤخذ من نسائهم ولا يؤخذ من صبيانهم. كذا في المبسوط (١).
قوله:(وقال الشافعي … ) إلخ: وتفسير التمكين في الأموال الباطنة: الظفر بأهل الاستحقاق، وفي الظاهره بالظفر إلى الساعي على أحد قوله. كذا في الْخُلَاصَةِ الْغَزَالِيَّةِ (٢).
وفي الحلية: صفة الإمكان: أن يقدر على الدفع إلى الإمام أو نائبه (٣)، فقال الشافعي: لو تلف بعد التمكن لم تسقط الزكاة (٤)، وبه قال مالك (٥)، وأحمد، إلا أن أحمد قال: وكذا لم تسقط إذا تلف قبل التمكن لحصول الوجوب (٦).
وتمكن الأداء شرط الأداء، وعند الشافعي ومالك شرط الوجوب؛ لأنه تعالى جعل الوسع شرط الوجوب في النص، فإذا تمكن فقد تقرر الوجوب عليه، فإذا تلف فقد عجز عن الأداء، فبقي عليه، كما في ديون العباد والحج وصدقة الفطر؛ وهذا لأنه تعالى ما جعل العجز عن أداء الواجب عذرًا في السقوط؛ بل جعله عذرًا في النظر إلى الميسرة، ولأن الواجب لما كان في النصاب ولم يؤده بعد التمكين؛ صار مُفَوِّتًا له بالتقصير عن محله ومستهلكا
(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٩). (٢) انظر: البيان للعمراني (٣/ ١٦٠)، والمجموع للنووي (٥/ ٣٣٣). (٣) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٢٦/٣). (٤) انظر: البيان للعمراني (٣/ ١٥٩)، والمجموع للنووي (٥/ ٣٧٥). (٥) انظر: إرشاد السالك (١/٣٣)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير (١/ ٥٠٣). (٦) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٥٠٨)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٤٦٤).