للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرَّجُلِ) لِأَنَّ الصُّلْحَ قَدْ جَرَى عَلَى ضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ المُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَاءِ

الصحابة، وكان الذي بينه وبينهم كردوس التغلبي (١)، قال: يا أمير المؤمنين صالحهم، فصالحهم عمر على ذلك، وقال: هذه جزية فسموها ما شئتم، فوقع الصلح على ضعف ما يؤخذ من المسلمين، ولم يتعرض لهذا الصلح بعده عثمان، فلزم أول الأمة وآخرهم.

وقال محمد في النوادر: كان صلحه ضغطة، ولكن تأبد بالإجماع (٢)، ويقول الرسول : «ألا إن ملكاً يَنْطِقُ على لِسانِ عُمَرَ» (٣)، وقال : «أين ما دار عمرُ الحقُّ مَعَهُ يَدُورُ» (٤) [ وعن محبيه] (٥).

إذا عرفنا هذا فنقول: لا يؤخذ من المسلم فيما دون النصاب شيء فكذلك منهم، ويؤخذ منه -أي: من المسلم - ما قدره الشرع في كل مال، فيؤخذ منهم ضعف ذلك؛ لأن الصلح وقع على ذلك، ويؤخذ من نسائهم ما يؤخذ من رجالهم.

وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يؤخذ من نسائهم، وبه قال الشافعي (٦)، وزفر (٧).

قال الكرخي: وهو الأقيس؛ لأنها بدل الجزية، ولا جزية على النساء (٨).

قال أبو بكر الرازي: لا نحفظ عن مالك فيهم شيء.

ويجب العشر مضاعفا على صبيانهم؛ لأنهم مؤنة، فوجه ظاهر الرواية: أن


(١) هو كردوس بن زهير بن الحرث التغلبي من أصحاب علي بن أبي طالب ومن المشاركين مع في معاركه، وقد شارك مع ابنه الحسين في معركة كربلاء وقتل فيها، وهو من أهل الكوفة، وتوفي في ٦١ هـ.
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٦٠).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/٤٢) من قول علي ، وفي سنده محمد بن يونس الكديمي ضعيف.
(٤) ذكره الديلمي في الفردوس (٣/ ٥٦، رقم ٤١٤٧) من حديث الفضل بن العباس .
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٦) انظر: الأم للشافعي (٤/ ٢١٤)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ١٥٤).
(٧) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٦١).
(٨) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٠١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٦١).

<<  <  ج: ص:  >  >>