صادره السلطان ونوى هو أداء الزكاة إليه؛ فعلى قول طائفة: يجوز، والصحيح: أنه لا يجوز؛ لأنه ليس للطالب ولاية أخذ زكاة الأموال الباطنة (١)، ولأن الحق لم يصر إلى مستحقه ظاهرًا ولا إلى نائبه؛ إذ الظاهر من حال الباغي أنه يأخذه ليصرفه إلى الشهوات، وهم أغنياء ظاهرًا.
(والأول أحوط)؛ أي: الإفتاء بإعادة صدقة السوائم والعشور لا الخراج؛ لأن في ذلك خروجا عن وجوب الزكاة بيقين.
(من التبعات)؛ أي: المظالم، جمع تبعة؛ وهي ما يتبع الدم عن الزاجر.
ويحكى أن أمير بلخ وجبت عليه كفارة يمين، فأفتوه الفقهاء بصيام أيام، وقالوا: ما عليك من التبعات فوق مالك.
ومن أسلم في دار الحرب وأقام سنين ولم يؤدها، فإن عرف بوجوب الزكاة وخرج إلينا لم يؤمر بها؛ لأنه لم يدخل تحت حماية الإمام؛ لكن يفتى بالأداء ديانة، وإن لم يعلم بوجوبها لم يجب أداؤها، خلافا لزفر (٢)، والشافعي، ومالك، وأبي ثور؛ لأن تأثير الجهل في إسقاط المأثم لا في إسقاط الواجب بعد تعذر سببه.
واستحسن مشايخنا وقالوا: توجه الخطاب بعد بلوغه أو دليله، ولم يوجد واحد منهما؛ إذ الخطاب غير شائع في دار الحرب ليكون دليلا.
قوله:(من بني تغلب … ). إلخ بني تغلب قوم من نصارى العرب بقرب الروم، فلما أراد [عمر](٣) أن يوظف عليهم الجزية، قالوا: نحن من العرب نأنف أداء الجزية، فإن وظفت علينا الجزية لحقنا بأعدائك من الروم، وإن رأيت أن تأخذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض بضعفه علينا فعلت، فشاور عمر
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٠٠)، وحاشية الشِّلْبِيُّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٧٤). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٨١)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٤١). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.