للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَعَالَى، لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُ الخَرَاجِ لِكَوْنِهِمْ مُقَاتِلَةٌ، وَالزَّكَاةُ مَصْرِفُهَا الفُقَرَاءُ وَهُمْ لَا يَصْرِفُونَهَا إِلَيْهِمْ. وَقِيلَ: إِذَا نَوَى بِالدَّفْعِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِمْ سَقَطَ عَنْهُ، وَكَذَا مَا دُفِعَ

فأما ما يأخذه سلاطين زماننا، وهؤلاء الظلمة من الصدقات والعشور والجزية؛ فلم يتعرض محمد في الكتاب، وكثير من مشايخ بلخ يفتون بالأداء ثانيًا فيما بينه وبين ربه، كما في حق أهل البغي؛ لأنهم لا يصرفون إلى مصارف الصدقات.

وقال أبو بكر (١) الأعمش فيها: يفتون بالإعادة، فأما في الخراج فلا؛ لأن الحق فيه للمقاتلة، وهم مقاتلة، حتى إذا ظهر عدو دنوا عن دار الإسلام، فأما الصدقات للفقراء والمساكين، وهم لا يصرفون إلى هذه المصارف، والأصح: أنه يسقط ذلك عن جميع أرباب الأموال إن نووا الصدقة عليهم؛ لأن ما في أيديهم أموال الناس، وما عليهم من التبعات فوق ما عليهم، ولو ردوا ما عليهم لم يبق في أيديهم شيء، فهم في منزلة الفقر، حتى قال محمد بن سلمة: يجوز أخذ الصدقة لعلي بن عيسى بن ماهان والى خراسان، وكذلك ما يؤخذ من الجنايات؛ إذا نوى عند الدفع أن يكون ذلك من عشره وخراجه وزكاته جاز. كذا في المبسوط (٢).

وقال فخر الإسلام: وكذلك لو صادره السلطان وأخذ ماله، فإن نوى عند الأخذ الصدقة عليهم؛ عن الفقيه أبي جعفر: أنه يجوز ولا يلزمهم الإعادة، وقال بعضهم: لا يجوز؛ لأن علم ما يأخذ لما يأخذ شرط (٣).

وذكرقاضي خان في جامعه: تسقط عنه الزكاة.

وكذا لو أوصى بثلث ماله للفقراء، فدفع إلى السلطان الظالم؛ جاز (٤).

وذكر التمرتاشي: قال الصدر الشهيد: هذا في الأموال الظاهرة، أما لو


(١) بعدها في النسخة الثانية: (والحسن) والسياق بدونها أليق.
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٨٠).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٠٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٦٠).
(٤) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٧٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>