طاعة الإمام العدل؛ بحيث يستحلون قتل العادل وماله بتأويل القرآن، ودانوا ذلك وقالوا: من أذنب صغيرة أو كبيرة؛ فقد كفر، وحل قتله إلا أن يتوب، وتمسكوا بظواهر قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا﴾ [النساء: ١٤]. كذا في الفوائد الظهيرية (١).
قال الشافعي: لو قال المسلم: أديت الخراج إلى أهل البغي؛ لم يقبل قوله، ويؤدي ثانيًا، ولو أدى صدقة الأموال الظاهرة إلى السلطان الجائر؛ لا يجزيه في قول، وفي قول: يجزيه (٢) كقولنا، وبه قال أحمد (٣).
وقال مالك: إن أخذها قهرًا منه يجزيه، وإن دفعها إليه باختياره لم يجزه (٤).
(والجباية): أي: الأخذ، والجمع من جبي الخراج جباية؛ جمعه.
(بالحماية)؛ أي: بالحفظ.
وإنما لا يثني عندنا عليهم؛ لأن الإمام هو الذي منعهم، فإنه إنما يستحق الأخذ بسبب الحماية؛ لما روي عن عمر أنه كتب إلى عامله: إن كنت لا تحميهم فلا تجبهم، وهذا بخلاف التاجر إذا مر على عاشر أهل البغي فعشره، ثم مر على عاشر أهل العدل يعشره ثانيًا؛ لأن صاحب المال هو الذي عرض ماله عليه فلم يعذر، وهاهنا صاحب المال لم يصنع شيئًا، ولكن الإمام عجز عن حمايته، فلهذا لا يأخذه ثانيًا، ولكن يفتى فيما بينه وبين الله ثانيا؛ لأن أهل البغي لا يأخذون أموالنا بطريق الصدقة، بل على طريق الاستحلال، فلا يصرفونها إلى مصارف الصدقات، وكذلك إن أخذوا من أهل الذمة خراج رؤوسهم؛ لم يأخذهم الإمام بما مضى؛ لعجزه عن حمايتهم.