قوله:(تكتفي بالرعي في أكثر الحول) لا خلاف أن السائمة في جميع الحول تجب فيها الزكاة، والعلوفة في جميع السنة لا تجب فيها الزكاة، وإنما الخلاف في الإسامة في أكثر الحول؛ فعندنا، وأحمد (١)، وبعض أصحاب الشافعي: لو علفت في نصف الحول أو أكثر كانت علوفة.
وقال الشافعي في الأصح: أن السوم شرط في جميع السنة، حتى لو ترك الإسامة في زمان لو لم يعلف فيه الحيوان ينقطع السوم، أما لو كان العلف في يوم أو يومين، هل ينقطع أم لا؟
اختلف أصحابه فيه؛ فمنهم من قال: لا ينقطع لقلة المدة، ومنهم من قال: ينقطع كيفما يوجد العلف، ومنهم من قال: لو قصد العلف وقطع الإسامة ينقطع الحول ولو كان العلف بساعة واحدة (٢).
ودليله: أن السوم موجب والعلف مسقط، فوجب أن يكون المسقط غالبًا، ولا يترجح الوجوب بجهة العبادة؛ لما أن الترجيح إنما يكون بعد ثبوت النسب. كذا في تتمتهم.
ولنا: أن أصحاب السوائم لا يجدون بدا من أن يعلفوا سوائمهم في زمان البرد والثلج، فجعلنا الأصل تبعًا للأكثر، ثم الإسامة إنما يعتبر في حق إيجاب الزكاة؛ أن لو كانت الإسامة للدر والنسل أو للقسمين، أما الإسامة للتجارة أو للحمل والركوب؛ فلا يعتبر به. كذا في المبسوط (٣).
قوله:(تابع للأكثر) هذا الدليل إنما يستقيم لقوله: (أو أكثر)، أما ما لا يستقيم لو أعلفها نصف الحول فلابد من دليل آخر؛ وهو أن يقول: لما أعلفها نصف الحول وقع الشك في ثبوت سبب الإيجاب، فلا يثبت الوجوب، ولا يرجح الوجوب؛ لما أن الترجيح إنما يكون بعد وجوب السبب.
(١) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٤٣١)، والشرح الكبير لشمس الدين بن قدامة (٢/ ٤٦٩). (٢) انظر: نهاية المطلب للجويني (٣/ ٢٠٤)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ١٩٠). (٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٦٦).