في البقر العوامل صدقة» (١)، وعن جابر أنه ﵇ قال:«ليس في البقر المثير صدقة»(٢).
والمعنى: أن الزكاة يتكرر وجوبها بتكرر السنة، وقد ذكرنا أن السنة شرط، فلما تكرر الوجوب بتكررها علم أن السبب متجدد، وما ذلك إلا لمعنى النمو الذي يتجدد بالأوقات، فأما الأصل فواحد؛ ألا ترى أنها تتعلق بنفس الذهب والفضة كيف ما أمسكهما لأنهما خلقا للتجارة، ولا تجب في الدور والثياب، وإن استغنى عنها ما لم يجعلها للتجارة، فعلم أن النمو شرط وهو في الحيوانات بالإسامة؛ لأنها سبب الزيادة، ولهذا أُجِّل بالحول؛ لأن النمو إنما يتحقق درا ونسلا بالحول، وكذا أرباح التجارات.
وما وراه من الإطلاق مفسر بما رويناه، وفي حديث آخر «في خمس مِنَ الإبل السائمة شاة في ثلاثين من البقر السائمة».
وفي المغرب: العلوفة بفتح العين: ما تعلفون من الأنعام، والواحد والجمع فيه سواء، وبضمها جمع علف (٣)، والحوامل المعدات لحمل الأثقال، وفي الطلبة العوامل المعدات للأعمال.
ولأن في العلوفة تتراكم المؤنة وينعدم النماء معنى؛ فلا تجب الزكاة عند كثرة المؤنة؛ لأن لحصة المؤنة أثراً في إيجاب حق الله تعالى، قال ﵇:«ما سقته السماء ففيه العشر، وما سُقِي بغرب أو دالية ففيه نصفُ العُشرِ»(٤). كذا في المبسوط (٥).
(١) أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٩٢، رقم ١٩٣٩) وأعله ابن عدي في الكامل (٤/ ٥٣٤) بسوار بن مصعب. (٢) أشار إليه البيهقي في السنن الكبرى (٤/ ١١٦) وضعف سنده، وصحح وقفه على جابر ﵁. (٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٣٢٦). (٤) بنحوه أخرجه البخاري (٢/ ١٢٦، رقم ١٤٨٣) وأبو داود (٢/ ١٠٨، رقم ١٥٩٦) من حديث ابن عمر ﵄. (٥) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٦٥).