للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَصَارَ كَالجِزْيَةِ، بِخِلَافِ الهَدَايَا، لِأَنَّ القُرْبَةَ فِيهَا إِرَاقَةُ الدَّمِ وَهُوَ لَا يُعْقَلُ. وَوَجْهُ القُرْبَةِ فِي المُتَنَازَعَ فِيهِ سَدُّ خَلَّةِ المُحْتَاجِ وَهُوَ مَعْقُولٌ.

(وَلَيْسَ فِي العَوَامِلِ وَالحَوَامِلِ وَالعَلُوفَةِ صَدَقَةٌ) خِلَافًا لِمَالِكِ. لَهُ ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ وَلَنَا: قَوْلُهُ :

والذقن ليس بقربة أصلا، حتى لا ينتقل ولا يصار إليه عند العجز، وما ليس بقربة لا يقوم مقام القربة. كذا في المبسوط (١)، والأسرار.

قوله: (فصار كالجزية)؛ يعني: أنها وجبت لكفاية المقابلة، فكان المعتبر في حقهم أنها محل صالح لكفايتهم حتى يتأتى بالقيمة، فكذا هذا.

قوله: (وليس في العوامل … ) إلى آخره وبقولنا: قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور.

وقال مالك (٤)، ومكحول، وقتادة: تجب الزكاة فيهما.

وقال داود: يجب في عَوَامِلَ وَعَلُوفَة البقر والإبل في علوفة الغنم (٥).

(له)؛ أي: لمالك.

(ظواهر النصوص)؛ وهي قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقوله لمعاذ: «خذها»، وقوله : في أربعين شاة شاة وفي خمس مِنَ الإبل شاة من غير تقييد، ولأنها شرعت شكرًا لنعمة المال، وذلك لا ينعدم؛ بل يزداد الانتفاع بالمال، فكان أدعى إلى الشكر.

(ولنا: قوله روى عن علي عن النبي أنه قال: «ليسَ فِي الإِبِلِ العوامل صدقةٌ» (٦)، وعن ابن عباس أنه قال: «ليس


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٥٧).
(٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ١٨٨)، والبيان للعمراني (٣/ ١٤٩).
(٣) انظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٤٣٠)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٣١٠).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٥٧)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٧٣).
(٥) انظر: المحلى لابن حزم (٤/ ١٤٤).
(٦) تقدم تخريجه من حديث علي .

<<  <  ج: ص:  >  >>