للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«أَغنوهُمْ عَنِ المَسأَلةِ» (١)، والإغناء يحصل بأداء القيمة كما يحصل بأداء الشاة، وربما يكون سد الخلة بأداء القيمة أظهر.

ولا نقول: بأن الواجب حق الفقير، بل حق الله تعالى خالصًا، مصروفًا إلى الفقير كفاية من الله تعالى عما وعد من الرزق، وأوجب مالا مسمى على الأغنياء لنفسه، ثم أمرهم بإنجاز المواعيد من ذلك المسمى، وذلك لا يحتمله مع اختلافها إلا بالاستدلال، فكان إذنا به ضرورة، كما ذكر في الأصول، فثبت أن التعليل ثبت ضرورة النص، فكان كالثابت بالنص.

فإن قيل: هذا إنما يستقيم لو لم يصلح عين الواجب قضاء لحق الفقير، والشاة صالحة لقضاء حوائجه فلا حاجة إليه.

قلنا: الشاة صالحة لما فيه من المالية، لا لكونها شاة، والقيمة في حق المالية مثلها، وهذا لأنه لو أدى الواحدة من خمس من الإبل يجزيه عن الشاة بالإجماع، ولولا أن الواجب مالية الشاة، وإلا لما جاز.

وظن بعض أصحابنا أن أداء القيمة بدل عن الواجب، حتى لقبت المسألة بالإبدال، وليس كذلك؛ فإن المصير إلى البدل إنما يجوز إلا عند عدم الأصل، وأداء القيمة مع وجود المنصوص عليه جائز عندنا.

وأما ما رواه؛ فلبيان القدر كما ذكرنا، وبدليل حديث الارتجاع وحديث معاذ.

وأما الهدايا والضحايا؛ فالمستحق فيها إراقة الدم، حتى لو هلك بعد الذبح قبل التصدق لم يلزمه شيء، وإراقة الدم ليست بمعقول المعنى ولا متقومة.

أما القربة هاهنا سد خلة المحتاج، وهو معقول، وكذا السجود على الخد


(١) قال الزيلعي في نصب الراية (٢/ ٤٣٢): غريب بهذا اللفظ. وبنحوه رواه الدارقطني (٣/ ٨٩، رقم ٢١٣٣) من حديث ابن عمر ، وأعله ابن عدي في الكامل (٨/ ٣٢٠) بأبي معشر نجيح السندي.

<<  <  ج: ص:  >  >>