للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

والارتجاع: أن يأخذ مكان اثنين أخذا بالقيمة.

قال أبو عبيدة: الارتجاع لغة من الرجوع، وهو الرد (١)، فلما رد الواجب إلى غيره سمي ارتجاعا، ولم يجر الحمل على المبادلة بعد الأخذ؛ لأنه تجارة مبتدأ الارتجاع.

وقول معاذ في خطبته باليمن: ائتوني بخميص أو لبيس، آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة. رواه البخاري في صحيحه (٢) تعليقا بغير إسناد، بصيغة الجزم.

قال النواوي: إذا كان تعليقه بصيغة الجزم فهو حجة (٣)، والدارقطني أيضا، ولم يخف فعله على النبي والصحابة.

وفي المغرب: الخميص: ثوب طوله خمسة أذرع، واللبيس: الخلق، ويغني الصغير من الثياب (٤).

وأجابوا عن حديث معاذ: بأن ذلك في الجزية، وهو غير صحيح؛ لأنه قال مكان الشعير والذرة، وذلك غير واجب في الجزية بالإجماع.

وقال البخاري في صحيحه: في الصدقة والجزية صغار لا صدقة، وتسميتها بالصدقة مكابر، ولأنه قال ذلك في خطبته والخطاب مع المسلمين.

وقولهم: (إن مذهب معاذ عدم جواز نقل الصدقة)؛ لا أصل له؛ لأنه لم ينسب إلى أحد من الصحابة مذهبه في حياته ، فالظاهر أنه نقل الزكاة إلى المدينة بأمر النبي ؛ لأنه بعثه لذلك، ولأنه يجوز نقلها إلى قوم أحوج، ولأن المقصود إغناء الفقير كما قال :


= وبمعناه أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٢ رقم ١٥٧٩) والنسائي (٥/٢٩، رقم ٢٤٥٧) من حديث سويد بن غفلة، وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود الأم - (٥/ ٢٩٨، رقم ١٤٠٩)، والنهي عن أخذ كرائم أموال الناس في الصحيحين من حديث ابن عباس.
(١) انظر: غريب الحديث للقاسم بن سلام (١/ ٢٢٢)، ولسان العرب لابن منظور (٨/ ١١٨).
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ١١٦).
(٣) انظر: المجموع للنووي (٥/ ٤٢٩).
(٤) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>