مالكا قال: يجوز إخراج الذهب عن الفضة، والفضة عنه (١).
وعن أحمد في إخراج الذهب عن الفضة روايتان؛ اتباعًا للمنصوص؛ فإنه ﵇ قال:«في أربعين شاة شاة، وفي خمس مِنَ الإِبل شاة»(٢)، وهذا بيان لما هو مجمل في الكتاب، فإن الإيتاء منصوص عليه، والمأتي غير مذكور، فالتحق الحديث بيانا لمجمل الكتاب، وكأنه تعالى قال: وآتوا الزكاة في أربعين شاة شاة، فلا يجوز التعليل لإبطال حق الفقير عن العين؛ لأن الحق المستحق مراعًا بصورته ومعناه كما في حقوق العباد؛ لأنه حق مالي مقدر بأسنان معلومة شرعًا، فلا يتأدى بالقيمة كما في الهدايا والضحايا، ولأن الزكاة حق متعلق لمحل عين، فلا يتأدى بغيره كالسجود، لما تعلق بالجبهة أو الأنف لا يتأدى بالخد والذقن.
ولنا: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] وجعل محل الأخذ ما يسمى مالًا، وبيان النبي ﵇ بما ذكر؛ للتيسير على أرباب المواشي لعزة النقد عندهم، لا للتقييد، مع أنه على الكتاب بخبر الواحد لا يجوز؛ ألا ترى أنه ﵇ قال:«في خمس مِنَ الإبل شاة»(٣)، وحرف (في) حقيقة الظرف، وعين الشاة لا توجد في الإبل، فعرف أن المراد قدره من المال.
وقوله ﵇ للمصدّق، ولما رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء (٤) فقال له: «أَلَم أَنهَكُم عن أخْذِ كرائم أموالِ النَّاسِ»، فقال المصدق: أخذتها ببعيرين يا رسول الله، وفي رواية:«ارْتَجِعْها ببعيرَينِ»، فلم ينكر ﵇. رواه أبو داود، والنسائي، وأحمد (٥).
(١) انظر: التاج والإكليل للمواق (٣/ ٢٣٩)، ومنح الجليل لعليش (٢/ ٩٣). (٢) تقدم تخريجه قريبا. (٣) تقدم تخريجه قريبا. (٤) الكوماء: هي الناقة عظيمة السنام النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/ ٢١١). (٥) هذا الحديث ملفق من حديثين فآخر الحديث أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٩، رقم ١٩٠٨٩) من حديث الصنابحي متفردا به قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١٠٥): رواه أحمد وأبو يعلى وفيه مجالد بن سعد، وهو ضعيف، وقد وثقه النسائي في رواية.