ثم ظاهر ما ذكر في الكتاب يدل على أن الخيار للمصدق، ولكن الصواب: أن الخيار للمالك؛ لأن [الخيار](١) شرع رفقا لمن عليه الواجب، والرفق إنما يتحقق في تخيير المالك، وكأنه أراد به: إذا سمحت به نفس من عليه؛ إذ الظاهر من حال المسلم أن يختار ما هو الأرفق للفقراء. كذا في مبسوط شمس الأئمة، وفخر الإسلام (٢).
قوله:(ولأنه شراء)؛ يعني: صاحب المال، يريد هاهنا: أن يبيع الفضل على الواجب، فيخير الساعي، بخلاف الوجه الثاني؛ لأنه أدى صاحب المال الواجب بطريق القيمة، وليس فيه بيع فيخير الساعي كذا في مبسوط شيخ الإسلام (٣).
وفي شرح الطحاوي: الخيار إلى المصدق في فصل واحد؛ وهو ما إذا أراد أن يدفع لأجل الواجب بعض العين، نحو ما إذا كان الواجب بنت لبون، فأراد أن يدفع بعض الحقة، أو كان الواجب حقة فأراد أن يدفع بعض الجذعة؛ فله حق الامتناع؛ لأن الانتقاص في الأعيان عيب (٤).
قوله:(وقال الشافعي: لا يجوز)(٥) وبه قال مالك، وأحمد (٦)، إلا أن
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٩٠)، ودرر الحكام لمحمد بن فرامرز (١/ ١٧٩). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٤٨). (٤) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٧١)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٢٠). (٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ١٧٩)، والمجموع للنووي (٥/ ٤٢٩). (٦) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٩٢)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٣٢٢).