فيدفع إن أخذ الأعلى، ويأخذ إن أخذ دونه (١)، هكذا ذكر في كتاب أنس. وقصته: أن أبا بكر ﵁ كتب كتاب الصدقة لأنس، حين وجهه إلى اليمن: هذه فريضة الصدقة، فرضها رسول الله ﷺ، وساق الحديث، إلى أن قال:«ومن بلَغَتْ عِندَهُ مِنَ الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعةٌ وعِندَهُ حقَّةٌ؛ فإنها تُقبل منه الحقة، ويُجعلُ معها شاتين أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وعنده الجذعة؛ فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه عشرين درهما أو شاتين»، وكذا ذكره في بنت اللبون وبنت المخاض، والحديث في الصحيحين (٢)، وله قولان في الخيار بينهما والعشرين في قول: إلى الساعي، وفي قول: إلى رب المال (٣).
وقلنا: التقدير بشيء معين إضرار بالفقراء إن كان يسيرًا، أو إجحاف بأرباب الأموال إن كان كثيرًا، وكلاهما منهي، فتقدير الجبران بقيمة النقصان؛ نظرًا للجانبين.
وأما كتاب أنس؛ فلأن التفاوت في ذلك الزمان بذلك القدر، وهذا معنى قوله ﵇:«في خمس وعشرين بنتُ مخاض، فإن لم يَكُنْ فَابْنُ لبون ذكر»(٤)، وقيمة ابن لبون ذَكَرٍ كانت مساوية لقيمة بنت المخاض في ذلك الوقت غالبًا، فجوزه بطريق القيمة؛ بدليل ما روي عن علي أن قدر جبر ما بين السنين بشاة أو عشرة دراهم، وهو كان مصدق رسول الله ﷺ، فما كان يخفى عليه حديث النبي ﵇، ولا يظن به مخالفة ﵇، فيحمل على ما
(١) انظر: الأم للشافعي (٢/٧)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٧١). (٢) أخرجه البخاري (٢/ ١١٧، رقم ١٤٥٣) متفردا له من حديث أنس ﵁، فعزوه لمسلم إما أن يكون خطأ من الناسخ أو سهو من المصنف رحم الله الجميع. (٣) انظر: حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/٣٨)، والبيان للعمراني (٣/ ١٨٣). (٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٩٦، رقم ١٥٦٧) من حديث أنس ﵁، وهو عند البخاري مختصرا وتقدم تخريجه قريبا.