للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنِّ فَلَمْ تُوجَدْ: أَخَذَ المُصَدِّقُ أَعْلَى مِنهَا وَرَدَّ الفَضْلَ

وفقهه: أن وجوب الزكاة في السائمة باعتبار عينها، وفي غيرها باعتبار ماليتها، فالعين الثانية فيها غير الأولى؛ لفوات متعلق الوجوب، بخلاف العروض؛ لأن متعلق الوجوب هو المالية، وهي نافية مع الاستبدال، أما هاهنا: فالشرط تمام الحول على عين السائمة، فبالاستبدال لا يتم على عين واحد، ففات شرط الوجوب.

ولو امتنع من أداء الزكاة؛ لا يأخذ منه الإمام جبرًا؛ بل يأمره ويحبسه أن يؤديها باختياره.

وقال الشافعي: إذا طلب الإمام زكاة الأموال الظاهرة؛ يجب التسليم بلا خلاف، حتى لو امتنع عن الأداء؛ قاتلهم الإمام، ولو امتنع بدون القتال؛ أخذ منه كرها وعزره، وفي القديم يأخذ معها شطر ماله، وفي الأموال الباطنة؛ فقال الماوردي: لا يأخذها كرها، وقال غيره: بأخذها كرها. وفي القديم: يأخذها مع شطر ماله.

له: قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: ١٠٣]، وقوله لمعاذ: «خذها … الحديث (١)، وقصة أبي بكر أنه قال: لو منعوني عقالا لقاتلتهم (٢)، وتابعه جماعة من الصحابة.

وقلنا: أنها عبادة، فلا يتأدى بلا اختيار، وفي النص دلالة عليه بتسمية المأخوذ صدقة، ونية القربة شرطها، وقصة أبي بكر في منكري الزكاة.

قوله: (وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنْ)؛ أي: ذات سن، لا السنة المعروفة، سمي بها صاحبها؛ بطريق إطلاق اسم البعض على الكل.

صورة المسألة: وجب في إبله بنت لبون ولم يوجد؛ يأخذ المصدق الحقة ويرد الفضل، أو يأخذ بنت مخاض ويأخذ الفضل؛ لجواز أخذ القيمة عندنا.

وعند الشافعي: خُيّر إن ما بين السنين مقدر بشاتين، أو عشرين درهما،


(١) اخرجه البخاري (٢/ ١٠٤، رقم ١٣٩٥) ومسلم (١/٥٠، رقم ١٩) من حديث ابن عباس .
(٢) تقدم تخريجه قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>