السلام دفع إلى حكيم بن حزام دينارًا ليشتري بها أضحية، فاشترى شاة بدينار، ثم باعها بدينارين، ثم اشترى شاة بدينار، وأتى بدينار إلى النبي ﵇، فقال ﵇:«بارك الله في صَفْقَتِكَ»(١)، وأجاز بيع الأضحية بعد ما وجب حق الله تعالى فيها، فعلم أن تعلق حقه لله تعالى لا يمنع جواز البيع. كذا في شرح المجمع (٢)، وفيه نوع تأمل.
ولو باع السوائم قبل تمام الحول بيوم فرارًا عن الوجوب؛ قال محمد: يكره، وقال أبو يوسف: لا يكره، وهو الأصح، ولو باعها للنفقة؛ لا يكره بالإجماع، ولو احتمال لإسقاط الواجب؛ يكره بالإجماع، ولو فر منه بخلا لا تأثيما؛ يكره بالإجماع (٣).
ولو استبدل السائمة بجنسها ينقطع حكم الحول، وبه قال الشافعي (٤).
وقال زفر (٥)، ومالك (٦): لا ينقطع. وقال أحمد: لو استبدل بجنسه من الحيوان لا ينقطع، ولو استبدل بغير جنسه منه ينقطع (٧)، وهو رواية عن مالك.
وجه قول زفر: أن الكل متخذ معنى، فلا يبطل حكم الحول، كما لو استبدل الدراهم بالدراهم، والدنانير بالدنانير، وبالعكس.
ولنا: أن السائمة إنما صارت سببًا لوجوب الزكاة؛ باعتبار النماء من عينها درًا ونسلًا وسمنا، وهذا المعنى يفوت بالاستبدال، أما الدراهم والدنانير نماؤها؛ إنما يتحقق بالتجارة، فصار الاستبدال محققًا لمعنى النماء لا مبطلا. كذا في الإيضاح (٨).
(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٥٥٠، رقم ١٢٥٨) من حديث عروة البارقي ﵁، وصححه ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٤٥٣). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٣). (٣) انظر: البحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٣٦)، وحاشية الطحاوي على مراقي الفلاح (ص ٧١٨). (٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ١٩٥)، والمجموع للنووي (٥/ ٣٦١). (٥) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/١٥). (٦) انظر: الذخيرة للقرافي (٣/ ٩٧)، وإرشاد السالك لشهاب الدين البغدادي (١/٣٥). (٧) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٢٥)، والمبدع لابن مفلح (٢/ ٣٠٥). (٨) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٦٦).