للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

فيها» (١) بلا فصل، وقال : «لا صَدقَةَ إِلَّا عَنْ ظهر غنّى» (٢) وهذا ليس

بغني.

وأما الحديث فتأويله: إذا كان للرجل ثمانون من الغنم؛ يجب فيها شاة ولا يفرق، كأنها لرجلين، فيأخذ شاتين، وإذا كانت هذه الثمانين لرجلين؛ فلا يُحصل كأنها لرجل واحد حتى يؤخذ واحد؛ بل يؤخذ شاتان.

وقوله: وما كان بين الخليطين يتراجعان؛ تفسيره: أنه إذا كان له من الغنم مائة وعشرون بين رجلين، لأحدهما ثمانون، وللآخر أربعون؛ وجبت على كل واحد منهما شاة، فإذا جاء المصدق وأخذ شاتين من عوض ذلك؛ كان لصاحب الثمانين أن يرجع على صاحب الأربعين بثلث شاة؛ لأن المأخوذ من نصيب صاحب الأربعين بثلث شاة؛ لأن المأخوذ من نصيب صاحب الأربعين ثلث شاتين، وبقي عليه ثلث شاة، وأخذ من نصيب صاحب الثمانين فيرجع عليه. كذا في الإيضاح (٣).

ولو اشترى سوائم للتجارة؛ ففيها زكاة التجارة عندنا، وبه قال الشافعي في قول، وقال في قول: تجب زكاة السائمة (٤)، وبه قال مالك (٥)، إلا أن يبلغ نصاب السائمة، ولا يلزمه زكاتان بالإجماع.

ويجوز بيع السوائم قبل الحول وبعده، وعنده في أحد قوليه: لا يجوز بعد الحول؛ لتعلق حق الفقير به كالرهن، ثم في قول: يبطل في الجميع، وفي قول: في قدر الزكاة، ويصح في الباقي، وفي قول: يصح في الجميع، وهو مذهبنا.

ووجهه: أنه لما حل له التصرف فيها بالإجماع جاز بيعها، ولأنه عليه


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) جزء من حديث أخرجه أحمد (٢/ ٢٣٠، رقم ٧١٥٥) من حديث أبي هريرة ، وعنه أخرجه
البخاري (٧/ ٦٣، رقم ٥٣٥٦).
(٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/٣٠)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٣٠٢).
(٤) انظر: نهاية المطلب للجويني (٣/ ٣١٦)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٨١).
(٥) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٥٧)، والبيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٤٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>