الفقراء؛ لأن الصغار نصاب على ما قلنا، فأوجبنا واحدة منها كما في المهازيل؛ تحققها للنظر من الجانبين (١).
وفي الأسرار: اختار قول أبي يوسف؛ لأنه أعدل (٢)، فإنا رأينا النقصان في الهزال رد الواجب الأصلي إلى واحدة منها، ولم تبطل أصلا، فكذلك النقصان بالسن مع قيام الإسامة واسم الإبل، إلا أن الرد إلى واحدة منها يمنعنا من ترتيب السن؛ إذ لا سن لما عنده ولم يمنعنا في المهازيل، فعلمنا بقدر الإمكان؛ لأن السبب متى تم ثبت حكمه إلا بقدر المانع.
وجه قول محمد - وهو المُعوّل عليه -: حديث سويد بن غفلة: أتانا مصدق رسول الله ﷺ فسمعته يقول: في عهدي - أي: في كتابي - أن لا أخُذَ من راضع اللبن شيئًا (٣)؛ فيه دليلان:
أحدهما: أن لا يجب في الصغار شيء.
والثاني: أن لا يؤخذ في الصغار في صدقة.
وقال عمر للساعي: عد عليهم السخلة، ولو جاء بها الراعي يحملها على كفه لا تأخذها منهم (٤)؛ فقد نهى عن أخذه عند الاختلاط.
والمعنى: أن حق الله تعالى بأسنان معلومة كما ذكرنا، فلا مدخل للصغار فيها كالهدايا والضحايا، وبهذا فارق العجاف؛ فإن في تلك الأسنان يؤخذ منها، وإيجاب المسنة منه إجحاف بأرباب الأموال؛ قال ﵇:«إياكم وكَرائِمُ أموال الناس» الحديث (٥)، بخلاف ما إذا كانت الواحدة مسنة؛ فإنها هي الأصل، والصغار تبع لها، وقد ثبت الحكم بها تبعا في المحل، ولا يثبت
(١) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٦٧)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٨٧). (٢) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٦٧)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٤٥). (٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٢، رقم (١٥٧٩) وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٥/ ٢٩٨، رقم ١٤٠٩). (٤) تقدم تخريجه قريبا. (٥) أخرجه البخاري (٢) ١٢٨، رقم ١٤٩٦) ومسلم (١/٥٠، رقم ١٩) من حديث ابن عباس ﵁.