للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَقَادِيرَ لَا يَدْخُلُهَا القِيَاسُ، فَإِذَا امْتَنَعَ إِيجَابُ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ امْتَنَعَ أَصْلًا، وَإِذَا كَانَ فِيهَا وَاحِدٌ مِنْ المَسَانٌ جَعَلَ الكُلَّ تَبَعًا لَهُ فِي انْعِقَادِهَا نِصَابًا، دُونَ تَأْدِيَةِ الزَّكَاةِ، ثُمَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ: لَا يَجِبُ فِيمَا دُونَ الأَرْبَعِينَ مِنَ الحُمْلَانِ وَفِيمَا دُونَ الثَّلَاثِينَ مِنْ العَجَاجِيلِ، وَيَجِبُ فِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الفُصْلَانِ وَاحِدٌ، ثُمَّ لَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مَبْلَغَا لَوْ كَانَتْ مَسَانَّ يُثَنَّى الوَاجِبَ، ثُمَّ لَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى

قصدًا كالشرب والطريق في البيع.

وأما حديث أبي بكرٍ ؛ فمحمول على أنه قال ذلك على سبيل المبالغة والتمثيل؛ كما في قوله تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢]؛ ألا ترى أنه قال في بعض الروايات: لو منعوني عقالا (١)، وهذا لا يدل على أن للعقال مدخلا في الزكاة. كذا في المبسوط (٢).

وأما قياسه على صدقة الفطر فلا يصح؛ لعدم تعلقها بالحول، فيستوي فيه الصغير والكبير، بخلاف الزكاة فإنها تتعلق بالحول، واسم الإبل لا يتناول الصغار حالة الانفراد، فإن من مر بفصلان لا يستجر من نفسه أن يقول: لمن هذه الإبل؛ ولو كان مخطئًا في كلامه كذا في جامع الإسبيجابي.

قوله: (جعل الكل تبعًا) وفي فتاوى الولوالجي: هذا إذا كان عدد الواجب من الكبار موجودًا فيها، أما إذا لم يكن؛ فلا يجب بيانه ما إذا كانت له مائة وتسعة عشر حملا ومسنتان؛ تجب مسنتان، أما لو كانت مائة وعشرون حملا ومسنة؛ فعند أبي حنيفة ومحمد: تجب مسنة واحدة، وعند أبي يوسف: مسنة وحمل، وعلى هذا القياس فصل الإبل والبقر (٣). وهكذا في الإيضاح.

قوله: (يُثَنى الْوَاجِبَ)؛ وهو ستة وتسعون، فحينئذ يجب اثنان منها إلى مائة وخمسة وأربعين، فحينئذ تجب ثلاثة منها.

قال محمد: وهذا ليس بصحيح؛ لأنه أوجب في خمس


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٥٩).
(٣) فتاوى الولوالجي (١/ ١٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>