للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وَمَنِ اشْتَرَى جَارِيَةً لِلتِّجَارَةِ وَنَوَاهَا لِلْخِدْمَةِ بَطَلَتْ عَنْهَا الزَّكَاةُ) لِاتِّصَالِ النِّيَّةِ بِالعَمَلِ وَهُوَ تَرْكُ التِّجَارَةِ (وَإِنْ نَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ لِلتِّجَارَةِ حَتَّى يَبِيعَهَا فَيَكُونَ فِي ثَمَنِهَا زَكَاةٌ) لِأَنَّ النِّيَّةَ لَمْ تَتَّصِلْ بِالعَمَلِ، إِذْ هُوَ لَمْ يَتَّجِرْ فَلَمْ تُعْتَبَرْ، وَلِهَذَا يَصِيرُ المُسَافِرُ مُقِيمًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَلَا يَصِيرُ المُقِيمُ مُسَافِرًا إِلَّا بِالسَّفَرِ (وَإِنْ اشْتَرَى شَيْئًا

(ونواها للخدمة بطلت عنها الزكاة): وهذا بالإجماع.

وعن مالك أنه قال: لا يصير للخدمة بمجرد النية، كما لا يصير للتجارة بمجردها وهو ترك العمل (١).

وفي الكافي: سمى الترك عملا وإن كان عدميًا؛ لأن ترك التجارة حقيقة إمساكها للخدمة حتى يبيعها (٢)، وبه قال الشافعي (٣)، ومالك، وأحمد في رواية (٤).

وقال أحمد في رواية أخرى، والكرابسي -من أصحاب الشافعي- وأبو ثور: يصير بمجرد النية.

(للتجارة)؛ لاتصالها بالإمساك؛ لما روى سمرة بن جندب أنه أمرنا أن نخرج الزكاة مما نعده للبيع (٥)، بالقياس على ما نواه للخدمة.

وقلنا: النية لم تتصل بالعمل؛ إذ هو لم يتجر وهو ظاهر، والإمساك لأجله لا يكون تجارة، والمراد بما يعده للبيع؛ يشتريه لأجل ذلك أو يكسب له.

قوله: (إن اشترى شيئًا) إلى آخره: ذكره هذه المسألة مطلقا، وليس بمجرى على إطلاقه؛ بل هي في شيء يصلح نية للتجارة فيه.


(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٣٦٨)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٧٠).
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٩٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٩).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٢٩٦)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٩٤).
(٤) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤١٠)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٦٢).
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٩٥، رقم ١٥٦٢) من حديث سمرة بن جندب وحسنه ابن عبد البر كما في نصب الراية (٢/ ٣٧٦)، وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٣١٠، رقم ٨٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>