أما إذا لم يصلح؛ كما لو اشترى أرضًا عشرية أو خراجية بنية التجارة؛ لا يصير لها؛ لأنه يلزم فيها إجماع الحقين بسب واحد وهو الأرض، وهذا لا يجوز كما يجيء.
وكذا لو اشترى بذرًا للتجارة، وزرعه في أرض عشرية، ثم استأجرها؛ كان فيه العشر لا غير. كذا في مبسوط شيخ الإسلام، وفتاوى قاضي خان (١).
وعند الشافعي: لو اشترى أرضًا للزراعة أو كرما، أو كل مال وجبت الزكاة في عينه كالسائمة وكمل الحول، ووجد نصاب كل واحد منهما، واتفقا في وقت الوجوب، فيه قولان: في قول: يجب العشر فيه فقط (٢)، كقولنا، وبه قال مالك، وفي قول: بعد إخراج العشر يُقوّم العين في أصح القولين، وفي قول: لا يقوم؛ لاتصال النية بالعمل.
وحاصله: أن النية متى اتصلت بالعمل تعتبر؛ لأنها باطنة لا تعرف بدون اقتران العمل بها، ولأنها لتميز ما اختلف من أنواع العمل، وذلك مع عدم الفعل [بما](٣) يتصور، فلا يجوز اعتبارها في اعتبار ما تعلق بثوبه بالجوارح، ثم التجارة عمل الجوارح؛ فلا يحصل بمجرد النية؛ لأنها تصلح لترك العمل لا لإنشائه؛ ألا ترى أن الصائم لا يصير مفطرًا بمجرد نية الإفطار، ويصير صائما بمجرد نية الصوم في وقته، والعلوفة لا تصير سائمة بمجرد النية، وتصير علوفة بمجرد نية كونه علوفة. كذا في جامع شمس الأئمة، وقاضي خان (٤).
وكذا اعتبر بالسفر والإقامة؛ فإنه يصير مقيمًا بمجرد النية، ولا يصير مسافرًا بمجرد النية.
ثم اعلم أن النية إذا اقترنت بالشراء والإجارة؛ صار المال للتجارة بالإجماع، ولو ورثه ونوى التجارة؛ لا يكون لها بالإجماع؛ لتجرد النية عن
(١) فتاوى قاضي خان (١/ ١٢٤). (٢) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٠٣)، والمجموع للنووي (٦/٥٠). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٦٨)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٢٦).