للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التِّجَارَةَ) لِأَنَّهُ لَا عَمَلَ مِنْهُ، وَلَوْ مَلَكَهُ بِالهِبَةِ أَوْ بِالوَصِيَّةِ أَوْ النِّكَاحِ أَوْ الخُلْعِ أو الصُّلْحِ عَنْ القَوَدِ وَنَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ كَانَ لِلتِّجَارَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِاقْتِرَانِهَا بِالعَمَلِ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ: لَا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ، لِأَنَّهَا لَمْ تُقَارِنْ عَمَلَ التِّجَارَةِ (*)، وَقِيلَ: الاخْتِلَافُ عَلَى عَكْسِهِ.

(وَلَا يَجُوزُ أَدَاءُ الزَّكَاةِ إِلَّا بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِلْأَدَاءِ، أَوْ مُقَارِنَةٍ لِعَزْلِ مِقْدَارِ الوَاجِبِ)

العمل؛ لأن الميراث يدخل في ملكه بلا عمل منه جبرا، حتى أن الجنين يرث. وأما في الذي يملكه في الهبة وأمثالها اختلف فيه. وجه قول من يقول: إنه للتجارة؛ أن النية قارنت العمل الاختياري وهو القبول في الهبة وأمثالها. وجه من قال: لا يكون للتجارة؛ أن النية إنما تجب اعتبارها إذا طابقت المنوي، والمنوي هو التجارة، والعمل الذي اقترنت بالنية ليست بتجارة؛ لأنها هي ما يعتاده التجار لاكتساب الأموال، والتجار لا يعتادون هذه الأعمال للتجارة في عموم الأحوال، وذلك لأنها مبادلة المال بالمال، وهذه الأفعال ليست كذلك. كذا في الفوائد الظهيرية.

وفي فتاوى قاضي خان: لو أراد أن يبيع السائمة أو يستعملها أو يعلفها، فلم يفعل حتى حال الحول؛ فعليه زكاة السائمة؛ لأنه نوى العمل ولم يعمل، فلا ينعدم به وصف السائمة (١).

ولو نوى الإسامة في العلوفة صارت سائمة؛ لأن معناها ثبتت بترك العمل، وقد ترك العمل حقيقة. كذا في المبسوط (٢)، والخلاصة.

قوله: (أو مقارنة لعزل مقدار الواجب): فاشتراط النية بالإجماع، إلا عند الأوزاعي؛ فإنه يقول: لا يفتقر إخراج الزكاة إلى النية. وللشافعي فيما إذا عزل مقدار الواجب بالنية، ثم يدفعه إلى الفقير بلا نية؛


(*) الراجح: قول محمد.
(١) فتاوى قاضي خان (١/ ١٢١).
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٧٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>