للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي تَحَقُّقِ الإِفْلَاسِ، وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ نَظَرَهُ فِي حُكْمِ الزَّكَاةِ رِعَايَةٌ لِجَانِبِ الفُقَرَاءِ (*).

(فأبو يوسف مع محمد): وإلا فمع أبي حنيفة، فإنه ذكر المحبوبي: لو كان المديون مفلسًا؛ تجب زكاة ما مضى على صاحب الدين إذا قبضه عندهما، وعند محمد: إذا أفلسه القاضي فلا زكاة عليه، بناء على مذهبه؛ أن التفليس يتحقق ويصير الدين به تاويًا، وعند أبي حنيفة: التفليس لا يتحقق؛ لأن المال غاد ورائح، وقول أبي يوسف مبني على قوله الأول (١).

وقيل: في وجه قول أبي يوسف: أنه وإن كان يتحقق عليه عنده؛ لكن محل الدين الذمة، والذمة باقية والمطالبة كذلك، حتى يكون لصاحب الحق الملازمة، فلا يكون تاويًا، فإذا قبضه زكاة لما مضى.

وذكر أبو اليسر: قول أبي يوسف مع قول محمد في عدم الوجوب مطلقا، من غير اختلاف الرواية بناء على اختلافهم في تحقق الإفلاس (٢).

وفي جامع الكردري: وهذا في المفلس الذي فلسه القاضي؛ لأن عند أبي حنيفة لا يتحقق الإفلاس، خلافًا لهما، وأبو يوسف ترك أصله؛ احتياطا لأمر الزكاة ورعاية لجانب الفقراء (٣).

وعلى هذا الخلاف وجوب صدقة الفطر بسبب العبد الآبق، والضال والمفقود والمغصوب؛ إذا لم يكن للمالك بينة وحلف فحلف.

وذكر التمرتاشي: ولم يذكر وجوب الأضحية على قول أبي حنيفة، وينبغي أن لا تجب؛ لأن نفس الملك بلا يد مع إمكان الوصول لا يكفي لوجوبها، كما في ابن السبيل، بخلاف الزكاة؛ فإن الملك مع إمكان الوصول يكفي لوجوبها (٤).


(*) الراجح قول أبي حنيفة.
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٨).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٨).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٨).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>