لتيسر الوصول إليه، وفي المدفون في أرض أو كرم اختلاف المشايخ.
ولو كان الدين على مقر مليء أو معسر تجب الزكاة لإمكان الوصول إليه ابتداء أو بواسطة التحصيل، وكذا لو كان على جاحد وعليه بينة أو علم به القاضي لما قلنا. ولو كان على مقر مفلس فهو نصاب عند أبي حنيفة ﵀ لأن تفليس القاضي لا يصح عنده. وعند محمد: لا تجب لتحقق الإفلاس عنده بالتفليس.
(اختلاف المشايخ): فقيل: يجب لإمكان الوصول.
وقيل: لا يجب؛ لأنها غير حرز، ويعتبر الوصول إليه بالسير (١).
(لإمكان الوصول ابتداء)؛ أي: في المقر المليء.
(أو بواسطة التحصيل)؛ أي: في حق المعسر؛ لأنه يمكن أن يرث مالا في الحال، أو يهبه آخر ويكتسب؛ لما قلنا وهو إمكان الوصول.
قوله:(مقر مفلس): من التفليس، وفي بعض النسخ: مفلس من الإفلاس.
والمعنى والحكم يختلفان باختلاف اللفظ؛ أما المعنى فيقال: أفلس الرجل؛ صار مفلسا؛ أي: صارت دراهمه فلوسا، كما يقال: أخبث الرجال؛ إذا صار أصحابه خبثا، وأما فلسه القاضي تفليسا؛ أي: نادى عليه أنه أفلس.
كذا في الصحاح (٢).
وأما الحكم: فقال بعض المشايخ: الخلاف في التفليس لا في الإفلاس؛ فإن فيه الدين عليه نصاب بالاتفاق، فيزكيها إذا قبض لما مضى، وأما بعد التفليس؛ فليس بنصاب عند محمد كما هو أصله، وتعليل الكتاب بقوله:(لأن تفليس القاضي)؛ يدل على أن اللفظ بالتشديد (٣)، وبدليل ما ذكر التمرتاشي.
أن الدين على مقر مفلس نصاب: خلافا لمحمد.
وقيل: الخلاف فيمن فلسه القاضي، ولم يشترط الطحاوي التفليس على قول محمد، وقيل: أن يفلسه.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٦٦)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٧٣). (٢) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٣/ ٩٥٩). (٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٨).