المال الذي لا يرجى عوده؛ لا يتصور النماء إلا تقديرا ولا تحقيقا. كذا في المبسوط (١).
وفي الأسرار: الشارع أَلْحَقَ اليد بأصل الملك، فإن الغاصب يضمن كالمتلف، مع أنه ما زال إلا اليد (٢)، ولأن غير النقدين من الأموال إنما يكون نصابًا؛ بجعل المالك إياه للتجارة وولاية التجارة لليد، حتى أن بيع الأبق والساقط في البحر وغيرهما لا يجوز؛ لتعذر التسليم، فصار هذا فوق ما جعله للبذلة، فصارت في الحقيقة ذهاب ولاية التجارة عن ذلك المال، ولما لم يكن المال في يده، ولم يمكنه التجارة؛ صار كالهالك تقديرًا؛ لتعذر الانتفاع به تجارة، وصار كمال المكاتب إذا رجع إلى المولى بعد العجز.
قال التمرتاشي: المال الضمار غير منتفع به؛ فيكون كالهالك، بخلاف الدين المؤجل؛ لأنه أخر الانتفاع وصار في الغائب (٣).
وفي جامع الكردري: يجب الزكاة في الدين المؤجل؛ لأنه منتفع في حقه؛ لأن ما أجله الزيادة في الثمن، أو قدره الاستنماء فائتة بصنعه وهو التأجيل، فيجعل قائمة في حقه (٤).
فإن قيل: لو أعتق الآبق عن كفارة يجوز، ولو كان مالكا لما جاز كالأعمى والزمن.
قلنا: لما جاز إعتاق المكاتب مع فوات اليد والفوات من وجه؛ لما أن التحرير يحل الرق دون اليد، يجوز إعتاق العبد الآبق أيضًا؛ لأن الرق لا ينتقض بالإباق كما لا ينتقض بالكتابة.