تستدعي محتاجًا إليه وهو المال، فاستقام وصف المال به. كذا في تعليقات الزَّوْزَنية (١).
وفي المنافع مال المديون مستحق بحاجته؛ وهي حاجة دفع المطالبة والملازمة، والحبس في الدنيا والعذاب في الآخرة، وقد تعين هذا المال لقضاء هذه الحاجة؛ فأشبه ثياب البذلة والمهنة، وعبيد الخدمة ودور السكنى (٢).
قوله:(وإن كان ماله أكثر … ). إلى آخره؛ يعني: إذا كان للمديون أموال مختلفة، والدين يستغرق بعضها؛ فيصرف الدين أولا إلى الدراهم والدنانير؛ لأنها تعينت للتقلب والتصرف والنماء، بخلاف أموال أخر، فإن فضل شيء من الدين عنهما؛ تصرف إلى أموال التجارة، ثم إلى السوائم، ثم إلى مال القنية، يختار الأسهل فالأسهل قضاء.
وإن كان له نصيب من السوائم من الإبل والبقر والغنم؛ يصرف الدين إلى أقلها زكاة، حتى يصرف إلى الإبل أو الغنم، ولا يصرف إلى البقر.
ولو كان إبل وغنم؛ فالمالك بالخيار، إن شاء صرف إلى الإبل، وإن شاء إلى الغنم؛ لاتحاد الواجب فيهما، والأصل في جنس هذه المسائل: أن الدين يصرف إلى ما كان أنفع للفقير. كذا في المحيط (٣).
ولو كان له ثياب البذلة وعبيد الخدمة، ومال الزكاة من السائمة أو عروض التجارة؛ لا يصرف الدين إليهما. كذا في الجامع الكبير (٤).
وفي مختصر المحيط: فالدين يصرف أولا إلى النقدين، ثم إلى عروض التجارة، ثم إلى مال القنية دون العقارات، فإن كان في مال القنية ثياب البذلة وعبيد الخدمة؛ يصرف إلى الثياب (٥).
(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٠). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٠٠). (٣) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٢٩٦). (٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/٨)، ورد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٢٦٤). (٥) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (٥/ ٢٠٠).