للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِحَاجَتِهِ الْأَصْلِيَّةِ

فُقَرَائِهِم» (١)، فقد جعل الناس قسمين، وللمديون يجوز أخذ الزكاة، فلو أخذت لبطلت القسمة (٢)، ولأن ملكه في النصاب ناقص؛ فإن لصاحب الدين أن يأخذه بغير قضاء ولا رضاء على ما بيننا.

وقال محمد في الزيادات: إيجاب الزكاة في المال المديون؛ يؤدي إلى تزكية مال واحد مرارًا في حول واحد.

صورته: من له عبد للتجارة يساوي ألف درهم، باعه بألف نسيئة، ثم باعه المشتري من آخر حتى تداولته الأيدي، فعنده يجب على كل واحد منهم زكاة ألف، ثم إذا تم الحول؛ فالمال في الحقيقة ليس إلا العبد، حتى لو أقيلت البيوع رجع العبد إلى الأول، ولم يبق لأحد سواه شيء (٣).

وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة: أن الدين يمنع وجوب العشر، ويعد التسليم العشر مؤنة الأرض النامية كالخراج، ولهذا لا يعتبر فيه غنى المالك، فإن أصل المالك فيه غير معتبر عندنا، حتى يجب العشر في أرض الوقف، وأرض المكاتب، بخلاف الزكاة؛ فإن وجوبها بواسطة غنى المالك، وذلك ينعدم بالدين.

كذا في المبسوط (٤).

وهذا الحرف الأخير؛ جواب عن قوله: (حقان اختلفا … ) إلى آخره؛ يعني: وجوبها لما كان في المال الثاني ينعدم [محل] (٥) الزكاة، واستحقاقها وسببها بسبب الدين أيضًا، فلا تجب الزكاة.

(أنه)؛ أي: الدين.

(بحاجته الأصلية)؛ لأن صاحبه محتاج إليه لأجل قضاء الدين، وقضاؤه لا يكون إلا من المالك المعين، والحاجة وإن كانت صفة شخص؛ غير أنها


(١) اخرجه البخاري (٢/ ١٠٤، رقم ١٣٩٥) ومسلم (١/٥٠، رقم ١٩) من حديث ابن عباس .
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/٤٦).
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ١٦٠).
(٤) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٦٠).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>