للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

السَّبَبِ، وَهُوَ مِلْكُ نِصَابٍ تَامٌ. وَلَنَا:

عندنا لا يمنع وجوب العشر.

وقال مالك: يمنع وجوب الزكاة في الذهب والفضة لا في الماشية (١).

ومن أصحاب الشافعي من قال: هذا أحد أقوال الشافعي.

ووجهه: أن الأموال الظاهرة وهي المواشي والزروع، والثمار والمعادن تنمو بنفسها، أو هي بما في نفسها، بخلاف الباطنة وهي الذهب والفضة وعروض التجارة؛ لأنها ليست كذلك، بل تنمو بالتصرف.

وقال الشافعي في الجديد: الدين لا يمنع الزكاة أصلا.

(وهو)؛ أي: السبب.

(على نصاب تام)؛ لأن المديون مالك لماله؛ فإن دين الحر الصحيح يجب في ذمته، ولا تعلق له بماله، ولهذا يملك التصرف فيه كيف شاء، وصفة النماء بالإسامة والتجارة لم تنعدم بسبب الدين، والدين مع الزكاة حقان مختلفان محلا ومستحقا وسببا، فوجوب أحدهما لا يمنع وجوب الآخر، كالدين مع العشر.

ولنا: حديث عثمان أنه قال في خطبته في رمضان: ألا إن شهر صيامكم شهر زكاتكم قد حضر، فمن كان له مال وعليه دين فليحسب ماله بما عليه، ثم ليترك بقية ماله.

وفي رواية الموطأ: فليؤد دينه ثم ليُزَكِّ (٢) ولم ينكر عليه أحد من الصحابة، وكان إجماعاً منهم على أنه لا زكاة في القدر المشغول بالدين.

ثم المديون فقير؛ بدليل إباحة الصدقة له مع تمكنه، والصدقة لا تحل لِغَنِيّ، ولا تجب إلا على الغني، ومن كان مستحقا للمواساة شرعًا مع تمكنه من ماله؛ لا يلزمه أن يواسي غيره، فالشرع لا يرد بما لا يفيد؛ إذ لا فائدة من أن يأخذ شاة من سائمة الغير صدقة، ويعطي من سائمته شاة.

وفي شرح الإرشاد: قال لمعاذ: «خُذْ مِنْ أغنيائِهِم ورُدَّها عَلَى


(١) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٦٠)، والتاج والإكليل للمواق (٣/ ١٥٠).
(٢) الموطأ رواية محمد بن الحسن (ص ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>