وعن محمد: لو أخرها من غير عذر لا تقبل شهادته، بخلاف الحج؛ فإن بتأخيره لا يأثم؛ لأن الأمر به مطلق، وفي الزكاة إنما يأثم بالتأخير؛ لأنها شرعت لدفع حاجة الفقير، وفي تأخير حق الفقير ضرورة (١).
ولكن ذكر الحاكم في المنتقى: أن الفور قول أبي يوسف ومحمد (٢).
وقال أبو بكر الرازي، وأبو بكر الجصاص: أنها تجب على التراخي، وهكذا روى ابن شجاع والبلخي عن أصحابنا، وبه قال أكثر أصحاب الشافعي، وهكذا روى هشام عن أبي يوسف؛ لأن الزكاة غير مؤقتة، والحج مؤقت كالصلاة، وعسى لا يدرك الوقت في المستقبل. كذا في المحيط (٣)، وفي فتاوى قاضي خان (٤)، والمسألة مذكورة في الأصول بدلائلها.
(بعد التفريط)؛ أي: التقصير بعدم الأداء في وقت التمكن.
وقال الشافعي، ومالك، وأحمد: تسقط، وتجيء المسألة في فصل الحملان.
قوله:(خلافا للشافعي): فقال الشافعي (٥)، ومالك (٦)، وأحمد (٧)، وابن أبي ليلى: تجب في مالهما الزكاة، ويخرجها الولي، وهو مروي عن ابن عمر وعائشة.
وقال ابن مسعود، والأوزاعي، والثوري: لا يخرجها الولي، بل يُخْصّصها