على الصبي والمجنون، فإذا بلغ الصبي وأفاق المجنون فخيره فيخرجها بنفسه.
احتج الشافعي بقوله:«ابتغوا في أموال اليتامى خيراً كيلا تأكله الصدقة»(١)، وبقوله ﵇:«أَلا مَنْ وَلِيَ يتيما فليتَّجِر في ماله ولا يتركه حتى تأكله الصدقة»(٢)، ولأنها حق مالي ومصرفه متعين فلا يمنعه الصغر والجنون، كالعشر والخراج وصدقة الفطر. كذا في المبسوط (٣).
وفي الإيضاح والخلاف بيننا وبينه راجع إلى أصل؛ وهو أن الواجب عنده مُؤنَةٌ تجب حقا للفقير، والصبي أهل لذلك، ولئن جعل عبادة مالية يجري فيها النيابة، وامتناع وجوب العبادة عليهما بمعنى في الأداء، فإذا جرت النيابة فيه؛ أمكن القول بوجوب الأداء هو يؤدي عنهما في الحال (٤).
ولنا: قوله ﵇: «رُفِعَ القلمُ عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم، وعَنِ المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ»(٥).
وفي إيجاب الزكاة عليهما إجراء القلم عليهما؛ لأن الوجوب يختص بالذمة، ولا تجب في ذمة الولي بالإجماع، فتعين ذمتهما، والوجوب مستلزم لإجراء القلم الذي هو معنى الخطاب؛ لأنه أثره، وأنه منتف بالنص.
ولأن الزكاة عبادة؛ لأنها تجب حقا لله تعالى؛ بدليل قوله ﵇:«بني الإسلام على خمس … » الحديث (٦)، وعد الزكاة منها؛ ألا ترى أن التطهير يحصل بها، والعبادة لا تتأدى بلا اختيار ونية؛ تحقيقا لمعنى الابتلاء.
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٢٦٤، رقم ٤١٥٢) قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ٦٧ رقم ٤٣٥٩) ونقل تصحيحه عن شيخه العراقي. (٢) أخرجه الترمذي (٢/٢٥، رقم ٦٤١) من حديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال الترمذي: فيه إسناده مقال. وضعفه الألباني في الإواء (٣/ ٢٥٨، رقم ٧٨٨). (٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٦٢). (٤) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/٤). (٥) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٩، رقم ٤٣٩٨) من حديث عائشة ﵂، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (٢/٤، رقم ٢٩٧). (٦) تقدم تخريجه قريبا.