للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَلَا بُدَّ مِنْ مِلْكِ مِقْدَارِ النِّصَابِ، لِأَنَّهُ قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ الحَوْلِ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُدَّةٍ يَتَحَقَّقُ فِيهَا النَّمَاءُ، وَقَدَّرَهَا الشَّرْعُ بِالحَوْلِ لِقَوْلِهِ : «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ» وَلِأَنَّهُ المُتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ الاسْتِنْمَاءِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الفُصُولِ المُخْتَلِفَةِ، وَالغَالِبُ تَفَاوُتُ الأَسْعَارِ فِيهَا، فَأُدِيرَ الحُكْمُ عَلَيْهِ. ثُمَّ قِيلَ: هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى الفَوْرِ، لِأَنَّهُ مُقْتَضَى

وعند الشافعي: لا تسقط بالردة، وكذا بالموت كما في سائر الديون (١).

وفي تتمتهم: وهذا بناء على أن المرتد يلحق بالكافر الأصلي عند أبي حنيفة، وعندنا لا (٢)، وهي مسألة: أن الكفار هل يخاطبون بالشرائع؟.

ولنا: أنها عبادة، فتسقط بهما كالصلاة ولعدم الأهلية.

وللشافعي فيما مضى من السنين حال الردة ثلاثة أقوال: في قول يجب، وفي قول موقوف، وفي قول تسقط (٣) كما هو مذهبنا.

(تفاوت الأسعار فيها؛ أي: الفصول المختلفة؛ وهي الربيع والصيف، والخريف والشتاء، فإن من التجار من يتمنى الربح في الصيف دون الشتاء، أو في الربيع دون الخريف، وقد يكون بالعكس.

(فأدير الحكم عليه)؛ أي: على الحول؛ لاشتماله عليها.

(هي)؛ أي: إيتاء الزكاة.

واجبة على الفور) والمراد به الوجوب في أول أوقات الإمكان. وقال الكرخي، وبعض أصحاب الشافعي (٤): واجب على الفور، واختاره الماتريدي، حتى يأثم بتأخيرها بعد التمكن من الأداء. هكذا ذكر الحاكم الشهيد (٥).


(١) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٢٦٥)، والبيان للعمراني (٣/ ١٣٤).
(٢) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٣٤٨).
(٣) انظر: البيان للعمراني (١٣٥٣)، والمجموع للنووي (٥/ ٣٢٨).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٩١)، ونهاية المطلب للجويني (٣/ ١٠٣).
(٥) انظر: حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص ٧١٣)، ورد المحتار على الدر المختار لابن
عابدن (٢/ ٢٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>