المقصود لا يحصل إلا بالقبض، وصيرورته نصاب الزكاة ينبني على تمام المقصود، لا على حصول أصل الملك، حتى لم تجب الزكاة في مال الضمار وإن وجد أصل الملك. كذا في المبسوط (١)، وشرح القدوري.
ونقل عن شيخ شيخي ﵀ أنه قال: يحتمل أن يكون قوله: (ملكا تاما)؛ احترازاً عن المبيع قبل القبض حيث لا زكاة فيه؛ لأن ملكه لم يتم، ولهذا لا يجوز تصرفه فيه، والملك عبارة عن مطلق التصرف؛ فيكون الملك فيه ناقصا. وكذا في الخبازية، ولا يلزم عليه مال ابن السبيل؛ لأن يد نائبه كيده (٢).
لأن كمال الملك بها؛ أي: بالحرية؛ إذ العبد قد يملك اليد والتصرف بالكتابة والإذن، [وقد](٣) قال ﵇: «ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق»(٤)، فلما لم يجب في مال المكاتب مع أنه حر من وجه وقن من وجه؛ ففي غير المكاتب أولى؛ لأنه قن من كل وجه، والزكاة وظيفة مالية ولا مال للعبد، فشرطت الحرية بالإجماع، وكذا الإسلام. (لأنه)؛ أي: إيتاء الزكاة.
(عبادة، ولا تتحقق من الكافر)؛ لعدم أهليته للعبادة، ثم الإسلام كما هو شرط الوجوب؛ شرط لبقاء الزكاة عندنا، حتى لو ارتد بعد وجوبها؛ سقط كما في الموت، فلو بقي على ارتداده سنين؛ فبعد إسلامه لا يجب عليه شيء لتلك السنين.
(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٦٨). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٨٩). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) أخرجه الدارقطني (٢/ ٥٠٢، رقم ١٩٦٠) من حديث جابر ﵁، وضعفه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٢٥١، رقم ٧٨٣).