(ولمالك في الفرض): قال مالك (١)، وأحمد (٢): لا يجوز الفرض، ويجوز النفل فيها.
وعن محمد بن جرير الطبري: لا يجوز النفل فيها أيضًا؛ لأن الاستدبار يفسد كما في خارجها.
وجه قول مالك: أن المصلي إذا استقبل جهة فقد استدبر أخرى، فاجتمع ما يوجب الجواز وما يوجب الفساد، فيرجح الفساد احتياطا لأمر العبادة، وهو القياس في النفل، إلا أن القياس ترك فيه بالنص، والوارد فيه لا يكون واردا في الفرض؛ لأنه سوهل فيه ما لم يساهل في الفرض، حتى يجوز أداؤه قاعدًا وراكبا بلا عذر، بخلاف الفرض، مع أنه روى أنه ﵇ دخل البيت ودعا في نواحيه كلها، ولم يصل حتى خرج وصلى عند الباب ركعتين (٣)، ولأنه ﵇ قال:«الطَّواف صَلاة»(٤)، وهو في جوفها لا يجوز، [وكذا الصلاة](٥).
ولنا: ما روى أنه ﵇ صلى الفرض فيها يوم الفتح. رواه بلال (٦)، وصفوان عن عمر. رواه مالك.
ولأنه مستقبل شطر المسجد وهو المأمور؛ قال الله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤]، فيجزئه قياسًا على ما لو صلى خارجها؛ فإنه حينئذ لا يتوجه إلى الكل؛ ألا ترى أن التطوع يجوز، وهما يستويان في الشرائط وإن اختلفا في الأركان، فتجوز الصلاة فيها، سواء كان هناك بناء أو لا؛ ألا
(١) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (١/ ٢٦١)، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير (١/ ٢٩٨). (٢) انظر: المبدع لابن مفلح (١/ ٣٥١)، وكشاف القناع للبهوتي (١/ ٢٩٩). (٣) أخرجه البخاري (٢/ ١٥٠، رقم ١٦٠١) ومسلم (٢/ ٩٦٨، رقم ١٣٣٠) من حديث ابن عباس ﵄. (٤) أخرجه الترمذي (٢/ ٢٨٥، رقم ٩٦٠) من حديث ابن عباس وصححه الشيخ الألباني في الإرواء (١/ ١٥٤، رقم ١٢١). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) رواه البخاري (١/ ١٠٧، رقم ٥٠٦) ومسلم (٢/ ٩٦٧، رقم ١٣٢٩) من حديث ابن عمر ﵁.