للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ: (وَسَنَّ رَسُولُ اللَّهِ الغُسْلَ لِلْجُمُعَةِ وَالعِيدَيْنِ وَعَرَفَةَ وَالْإِحْرَامِ)، نَصَّ

بطريق الدلالة كما لا يمكن إثبات الحد في اللواطة، وشرب البول بمعنى الحرمة لانعدام المعنى الموجب للحد بعد الحرمة وهو كثرة الوقوع.

قلنا: ليس كذلك، بل المعنى الموجب موجود لأنه إما الحدث أو أداة الصلاة على حسب ما اختلفوا فيه كلاهما ثابت هاهنا، فأما الفرق الذي يدعيه فإنما يثبت إذا كان وجوب الاغتسال لثبوت الحل وليس كذلك، ألا ترى أنها لو لم تكن ذات زوج يجب عليها الاغتسال مع انعدام المعنى الذي يدعيه، ولكنه وإن وجب بسبب آخر جعل غاية للحرة فيما دون العشرة فإن الحيض به ينتهي فتنتهي الحرمة المبنيّة عليه، فعرفنا بعبارة النص في القراءة بالتشديد حرمان القربان معنى إلى الاغتسال فيما دون العشرة، وبإشارته، وجوبه، وبدلالته وجوبه في العشرة، كذا قرره شيخي .

يؤيده قوله لفاطمة بنت حبيش: «إذا أقبلَتِ الحيضة فدَعِي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصَلّي» (١)، أمرها بالغسل، والأمر للوجوب.

فإن قيل: لما علّق حل الوطء بالاغتسال ينبغي أن لا يحل بمضي وقت الصلاة بلا غسل أو تيمم.

قلنا: علقه بالأطهار وهو الاغتسال، أو ما قام مقامه من مضي وقت الصلاة أو التيمم.

قوله: (وسن رسول الله ) إلى آخره، اعلم أن الغسل أحد عشر نوعًا، خمسة فريضة: من التقاء الختانين، ومن الإنزال، ومن الحيض والنفاس، ومن الاحتلام، وأربعة سنة: غسل يوم الجمعة، والعيدين، ويوم عرفة، وعند الإحرام، وواحد واجب وهو غسل الميت، وآخر مستحب وهو غسل الكافر إذا أسلم، وقال مالك (٢) وأحمد (٣) رحمهما الله: هو واجب.

وفي المحيط، والمبسوط: هذا إذا لم يكن جنبًا، فإن كان يجب في ظاهر


(١) أخرجه البخاري (١/ ٧١، رقم ٣٢٠)، ومسلم (١/ ٢٦٢، رقم ٣٣٣) من حديث عائشة .
(٢) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ١٨٥)، والذخيرة للقرافي (١/ ٣٠٥).
(٣) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ١٠٩)، والإقناع للحجاوي (١/٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>