وجه التمسك: أن حرمة القربان مؤقت إلى غاية الاغتسال، والاغتسال لو لم يكن واجبًا عليها تصير الحرمة مطلقة، وهو نقض المشروع فلا يجوز.
وجه آخر: أن حق الزوج ثابت في الحال، أي حال انقطاع الحيض، وهو ممنوع عن التصرف في ملكه للاغتسال، فلو لم يكن الاغتسال واجبًا لما صح المنع لأن بالمباح والتطوع لا يصير ممنوعًا، ألا ترى أنه حق نقض صومها إذا كان تطوعًا، وليس له حق نقض الصوم إذا كان فرضًا، وهاهنا قد منع من القربان فعلم أنه واجب.
واستدل مولانا حميد الدين به من حيث إنه إخبار، وإخبار الشارع أكد من الأمر؛ لأن وجود المأمور به ليس بشرط لصحة الأمر، ووجود المخبر به شرط لصحة الأخبار، ولأنه أنهى حرمة القربان إلى غاية فيقتضي وجود الغاية ليتحقق كونه مغيًا إليها، فقلنا بالوجوب ليحمله على الوجود.
وجه آخر: أن الزوج لما منع عن القربان إلى غاية فيحرم عليها التمكين ضرورة، ويجب عليها التمكين إذا طلبه منها، وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يجب لوجوبه، وإذا ثبت هذا فيما دون العشرة ثبت في العشرة لأنا نعلم أن وجوب الاغتسال هاهنا باعتبار خروج الدم، وقد وجد فيها فيثبت الحكم في العشرة بدلالة النص.
ثم لما صار الاغتسال شرطًا لحل القربان لهذه الآية مع أن طهارة المرأة ليست بشرط لحل القربان سوى الطهارة عن الحيض والنفاس في صورة من الصور فلأن يشترط الاغتسال لحل قربان الصلاة بالطريق الأولى، مع أن الحال أن الطهارة عن جميع النجاسات الحكمية والحقيقية شرط دائم للصلاة.
فإن قيل: إنما وجب الاغتسال فيما دون العشرة لتتأكد به صفة الطهارة عن الحيض وزوال الأذى ليثبت الحل للزوج، ولهذا يثبت الحل بمضي وقت صلاة عليها وإن لم تغتسل لوجود التأكيد بصيرورة الصلاة دينا عليها، وفي العشرة قد تأكد صفة الطهارة بنفس الانقطاع فانعدم المعنى الموجب؛ فلا يمكن الإلحاق