للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيُكْرَهُ الْآجُرُّ وَالخَشَبُ) لِأَنَّهُمَا لِإِحْكَامِ البِنَاءِ وَالقَبْرُ مَوْضِعُ البِلَى، ثُمَّ بِالْآجُرٌ

ويكره الآجر والخشب: هذا ظاهر الرواية.

وفرق بعض المشايخ بينهما؛ وقال: كراهة الآجر لما فيه من مس النار، فلا يتفائل به، وهذا لم يوجد في حق الخشب فلا يكره.

ولكن هذا ليس بصحيح؛ لأن مساس النار لا يصلح علة للكراهة؛ فإن السنة أن يغسل الميت بالماء الحار، وبه مساس النار.

وقيل في جوابه: مست الحاجة فيه لزيادة النظافة، ولهذا يستحب الإجمار بالنار عند مساس الحاجة إلى دفع الراوئح الكريهة، أو المكروه إدخال ما مسته النار في القبر؛ إذ القبر محل العذاب بالنار، وأول منزل من منازل الآخرة، ولهذا يكره الإجمار بالنار عند القبر، وإتباع الجنازة بها، ويستحب غسله.

وقال السرخسي: التعليل بإحكام البناء أوجه؛ لأنه جمع في كتاب الصلاة بين الآجر ورفوف الخشب؛ أي: ألواحه، ولا يوجد معنى النار فيها (١).

قال التمرتاشي: هذا إذا كان حول الميت، فإن كان فوقه لا يكره؛ لأنه يكون عصمة من السبع، وهذا كما اعتادوا التسنيم باللبن صيانة عن النبش، ورأوا ذلك حسنا (٢).

وقال مشايخ بخار: لا يكره الآجر في بلدتنا؛ لضعف الأراضي، حتى قال الفضلي: ولو اتخذوا تابوتا من حديد؛ لم أر به بأسًا في هذه الديار، ولكن ينبغي أن يوضع مما يلي الميت من اللبن. كذا في المحيط (٣).

وفي الْمُجْتَبى: قال مشايخ خوارزم فعلى هذا لا بأس به أيضًا في ديارنا؛ لأنها أرض رخوة (٤).

وفي جامع الكُشَانِي: ولو تعذر اللحد لا بأس بالتابوت؛ لكن السنة أن


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ١٣٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٥٦).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٢٥٦)، ورد المحتار على الدر المختار (٢/ ٢٣٦).
(٣) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٩٢).
(٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>