للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اللَّبِنُ (وَيُسَجَّى قَبْرُ المَرْأَةِ بِثَوْبِ حَتَّى يُجْعَلَ اللَّبِنُ عَلَى اللَّحْدِ، وَلَا يُسَجِّى قَبْرُ الرَّجُلِ) لِأَنَّ مَبْنَى حَالِهِنَّ عَلَى السِّتْرِ وَمَبْنَى حَالِ الرِّجَالِ عَلَى الإِنْكِشَافِ

ولأن المقصود وضع الميت فيه، وأنه يحصل بالشفع، فلا حاجة إلى الزائد. كذا في المبسوطين، وفي شرح المجمع (١).

قيل: الرابع: صالح مولى رسول الله .

قوله: (وَلَا يُسَجَّى قَبْرُ الرَّجُلِ): وبه قال أحمد (٢)، ومالك (٣)، وأبو الفضل من أصحاب الشافعي.

وقال الشافعي: يستر قبر الرجل أيضًا؛ لأنه سجى قبر سعد بن معاذ، ولأنه يحتاج إلى حل الأكفان وتسوية اللبن، فربما ينكشف منه شيء، فيستحب أن يستر (٤).

ولنا: ما روي عن علي أنه مرَّ بقبر رجل سُجِّي، فنزعه وقال: إنه رجل.

ولأن مبنى حاله على الانكشاف، والتسجية للستر، وذلك يليق بالنسوان، إلا لضرورة؛ وهي الحر الشديد، أو المطر أو الثلج على الداخلين في القبر.

وتأويل حديث سعد: أنه إنما سجي؛ لأن كفنه لا يستر بدنه، فسجي حتى لا يقع الاطلاع لأحد على شيء من أعضائه، بخلاف المرأة؛ لأنها عورة، فربما يبدو شيء من عورتها، ولهذا اختصت بالنعش على جنازتها.

وقد صح أن قبر فاطمة سجي بثوب، ونعش على جنازتها، وأوصت قبل موتها أن تستر جنازتها، واتخذوا لها نعشًا من جريد النخل، فبقي سُنَّة في حق النساء، ولهذا استحسن مشايخنا اتخاذ التابوت للنساء للتستر، والتحرز عن مسها عند الوضع في القبر. كذا في المحيط (٥).


(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٦١)، والمحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٩٠).
(٢) انظر: الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة (٢/ ٣٧٨)، والفروع لابن مفلح (٣/ ٣٧٥).
(٣) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٧٨)، والتاج والإكليل للمواق (٣/٤٣).
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣١٥)، والبيان للعمراني (٣/ ١٠٣).
(٥) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>