للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جَانِبَ القِبْلَةِ مُعَظَّمٌ فَيُسْتَحَبُّ الإِدْخَالُ مِنهُ، وَاضْطَرَبَت الرِّوَايَاتُ فِي إِدْخَالِ النَّبِيِّ (فَإِذَا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ يَقُولُ وَاضِعُهُ: بِسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ

رواه الطحاوي، والترمذي (١)، وقال: حديث حسن.

فإن صح هذا؛ يصح المذهب، وإن صح ما روى؛ فقيل: إنما كان ذلك لأجل الضرورة؛ لأنه مات في حجرة عائشة من قبل الحائط، وكانت السنة في دفن الأنبياء أن يدفنوا في الموضع الذي قبضوا فيه، فلم يتمكنوا من وضع السرير قبل القبلة لأجل الحائط، فلهذا سُلَّ إلى قبره. ولا يدخل الميت من جانب القبلة؛ لما روى ابن عباس، وابن عمر أن الميت يدخل من قبل القبلة.

ولأنه أشرف جهات القبر، ولهذا تختار في الجلوس في الحياة استقبال القبلة، كما ورد في الخبر، فكذا يختار بعد الوفاة من قبلها. كذا في المبسوط (٢).

وفي الإيضاح: روي عن علي أنه قال: شهد النبي على جنازة رجل، وقال: «يا علي، استقبل به القبلة استقبالاً، وقولوا جميعًا: بِسْمِ اللَّهِ وعلى مِلَّةِ رسولِ اللَّهِ، وضَعوه بجنبه، ولا تكبّوه بوجهه، ولا تُلقوه بظهره» (٣).

(واضطربت الروايات في إدخال النبي كما ذكرنا، فتعارضت الروايات، وقد صح أنه قال لعلي: «استقبل به القبلة». فكذا في مبسوط شيخ الإسلام (٤).

(ويقول واضعه: بسم الله) وفي المبسوط: أي: بسم الله وضعناك، وعلى


(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٣٦٣، رقم ١٠٥٧) من حديث ابن عباس أن النبي دخل قبرا ليلا، فأسرج له سراج، فأخذه من قبل القبلة … الحديث. وأنبه هنا أن عزو المصنف الحديث للترمذي فيه نظر فرواية الترمذي فيها أن النبي هو الذي تناول الميت من قبل القبلة ثم دفنه.
(٢) المبسوط للسرخسي (٢/ ٦١).
(٣) لم أقف عليه في كتب الحديث ويذكره السادة الحنفية في كتبهم مثل الكرابيسي في الفروق (١/ ٥٨).
(٤) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ١٩١)، والاختيار لتعليل المختار للموصلي (١/ ٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>