للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنَّ عِنْدَهُ يُسَلُّ سَلًّا لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ سُلَّ سَلًّا». وَلَنَا: أَنَّ

قيل: قدر نصف قامة الرجل وسط القامة. وقيل: إلى صدره.

وقال الشافعي: قدر قامته (١).

وقال بعض المالكية: قدر الذراع (٢)، وقال مالك: ليس بمحدود ولكن الوسط.

وقال أحمد: يحفر إلى الصدر للرجل والمرأة (٣).

قوله: (فإن عنده)؛ أي: عند الشافعي (٤)، وبه قال أحمد (٥)، ومالك: خير في ذلك (٦)، وهو قول الظاهرية (٧)، وعن أحمد: لا بأس بذلك كله.

وتفسير السل لغة: النزع والحذف، يقال سل سيفه من غمده؛ أي: نزعه، ومنه سل النبي ؛ لأنه نزع من الجنازة من عند رأسه.

وصورة السلّ: أن توضع الجنازة عند آخر القبر، بحيث تكون رأس الميت عند رجل القبر؛ لما روى أنه سُلَّ في قبره، ولأنه في حياته لو دخل بيته يبدأ برجله، فكذا القبر بيته بعد الموت، فيبدأ بالرجل.

وهذا التعليل لما ذكر الحلواني من صورة؛ وهي: أن توضع الجنازة في مقدم القبر، حتى يكونا رجلا الميت بإزاء موضع رأسه من القبر، ولكن ما وجدت تفسير السلّ هكذا في كتبهم، فلا يستقيم هذا التعليل على ما فسروه.

ولنا: ما روى إبراهيم التيمي، أنه أدخل في قبره من جهة القبلة (٨)، وهكذا روى عن ابن عباس أنه دخل قبره من قبل القبلة (٩).


(١) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ٥٢)، والبيان للعمراني (٣/ ١٠٠).
(٢) انظر: الذخيرة للقرافي (٢/ ٤٧٨)، والتاج والإكليل للمواق (٣/٣٨).
(٣) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٧١)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٧١).
(٤) انظر: الأم للشافعي (١/ ٣١١)، والمهذب للشيرازي (١/ ٢٥٤).
(٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٣٧١)، والمغني لابن قدامة (٢/ ٣٧٠).
(٦) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (٢/ ٢٧٤)، والتاج والإكليل للمواق (٣/٤٤).
(٧) انظر: المحلى لابن حزم (٣/ ٤٠٩).
(٨) أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٩٩، رقم ٦٤٧١) وابن أبي شيبة (٣/١٨، رقم ١١٦٨٦).
(٩) أخرجه ابن أبي شيبة (١٨/٣، رقم ١١٦٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>