عمومتي من الأنصار يفعلن هكذا، فجمعهن عمر وسألهن، فقلن: كنا نفعل على عهد النبي ﷺ ولا نغتسل، فقال عمر ﵁: أو كان يعلم به رسول الله؟ فقلن: لا، فقال: هذا ليس بشيء.
وبعث إلى عائشة فسألها، فقالت: فعلت ذلك مع رسول الله ﷺ فاغتسلنا، فقال عمر لزيد: لئن عدت إلى ذلك لأدبتك (١).
واحتج علي على الأنصار فقال: توجبون الرجم ولا توجبون صاعا من الماء.
(ولأنه) أي الالتقاء سبب للإنزال.
(ونفسه) أي نفس الخروج، أو نفس المني.
(فيقام) أي الالتقاء، (مقامه) أي مقام الخروج أو (الإنزال) يعني على تقدير انحصار وجوب الغسل من المني، فالمني ثابت في الالتقاء تقديرا، والغالب في مثله الإنزال، وقد يخفى عليه أثر الإنزال لقلته فأقيم السبب الظاهر مقامه، فيكون الماء موجودًا تقديرًا فيجب الغسل بالحديث فكان هذا ماء قولا بموجب العلة، ولأنه لما قام الالتقاء مقام الإنزال في وجوب الحد لأن يقوم مقامه في حق وجوب الاغتسال أولى، كذا في المستصفى (٢).
وقوله:(قد يخفى) جواب السؤال وهو أن يقال: يعلم المرء خروج المني وإن كان غائبا عن بصره، يقال: قد يخفى يعني يحتمل أن لا يعلم لفرط الشبق، أو لقلة المني.
قوله:(لكمال السببية) فإن الدبر مثل القبل في الحرارة واللين حتى رجح الفسقة قضاء الشهوة من الدبر على قضاء الشهوة من القبل، وذكر المرغاسوني (٣)
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٦٩). (٢) انظر: المستصفى شرح الفقه النافع للنسفي (١/ ٢٤٠). (٣) هو الإمام أبو بكر محمد بن يوسف المرغاسوني الحنفي، وله كتاب نوادر الأصول في الفروع.