للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَجَبَ الغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ»

إذا تحاذى الفرجان، ولكن ذكر في كتبهم أن إيلاج الحشفة يوجب الغسل (١).

وفي النهاية الشامية: إنما قال وتوارت الحشفة كيلا يظن أن المراد من الالتقاء القرب أو الوصول.

وقوله: (من غير إنزال) (٢): لبيان أن نفسه كاف لا أنه قيد، إذ الالتقاء مع الإنزال موجب أيضًا، أو لرد قول من يشترط الإنزال مع الالتقاء من الصحابة.

وفي المبسوط: التقاء الختانين يوجب الغسل أنزل أو لا، وهو قول المهاجرين: عمر، وعلي وابن مسعود، وأما الأنصار كأبي بن كعب، وحذيفة، وزيد بن ثابت قالوا: لا يجب الغسل بالإكسال ما لم يُنزل لظاهر قوله : «الماءُ مِنَ الماءِ»، وبه أخذ سليمان الأعمش، وهشام بن عروة، وابن عينية، وداود الظاهري (٣).

وقيل: إنهم رجعوا عن ذلك، وقال داود الالتقاء لا يوجب بحال (٤)، ولا فرق فيه بين فرج البهيمة والآدمي الحي والميت عند الشافعي لأنه إيلاج في الفرج فيتناول الحديث.

وعندنا: لا يجب الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة أو الميت أو صغيرة لا تجامع بلا إنزال؛ لأن في هذه المواضع سببية الإيلاج ناقصة، فإن استطلاق وكاء المني لا يحصل في المواضع ظاهرًا، ووصف الجنابة متوقف على خروجه تحقيقا أو تقديرًا، ولا تقدير هاهنا لنقصان السببية، فعلم أن المراد إيلاج يفضي إلى خروج المني.

وفي المبسوط: الأصح أن عمر لم يوسع للأنصار هذا الاجتهاد حتى قال لزيد: أي عَدُوٌّ نفسِهِ ما هذه الفتوى التي تتشعب (٥) عنك؟ فقال: سمعت


(١) انظر: الأم للشافعي (١/ ٥٣)، والإقناع للماوردي (ص ٢٧).
(٢) انظر المتن ص ١٥٦.
(٣) انظر: المبسوط للسرخسي (١/ ٦٨).
(٤) انظر: المُحَلَّى لابن حزم (١/ ٢٤٧).
(٥) في النسخ الخطية: (ما هذا الفتوى الذي تتشعب).

<<  <  ج: ص:  >  >>