وقيل: إن وقع طولًا فمن الرجل وإلا فمنها، وكذا لو استيقظ ورأى ماءً رقيقا يخرج من إحليله ولم يتذكر الاحتلام لا يجب الغسل عند أبي يوسف لأنه مذي، ولا يوجب الغسل في حالة اليقظة فبالأحرى لا يوجبه في المنام، وعندهما يجب لإمكان أنه كان منيًا قد انفصل عن شهوة ورق بطول المكث، والاحتياط لازم في باب العبادات كما لو تذكر احتلامًا ورأى ماءً رقيقا.
قوله:(والتقاء الختانين) أي مع تواري الحشفة فإن نفس الملاقاة لا توجب الغسل ولكن توجب الوضوء عندهما خلافًا لمحمد، فكان ذكره في الحديث لإزالة ذلك الوهم، والختان موضع القطع من الذكر والأنثى، والتقائهما كناية عن الإيلاج كذا في المغرب (١).
وذكر الختانين بناء على عادة العرب فإنهم يختنون النساء، قال ﵇:«الخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَالِ وَلِلنِّسَاءِ مَكْرُمٌ»(٢)، أي في حق الزوج فإن جماع المختونة ألذ، أو يكون على طريق التغليب كالعمرين والقمرين.
وفي نظم الفقه: الختان سنة فيهما غير أنه لو تركه يجبر، ولو تركته لا تجبر.
وفي فوائد القدوري: قوله: (وتوارت الحشفة) ليس بقيد بل ذكر تأكيدا لأن التقاء الختانين مستلزم لتواريها (٣).
قال شيخي ﵀: يحتمل أن ذكره للإشارة إلى المعنى المؤثر في إيجاب الغسل كما أن ذكر، ذُكر في قوله ﵇ ما أبقته الفرائض فلأولى رجل ذكر إشارة إلى علة العصوبة أو نفي لقول الشافعي فإن عنده يجب الغسل
(١) المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي (ص ١٣٨). (٢) أخرجه أحمد (٥/ ٧٥، رقم ٢٠٧٣٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٣٢٥، رقم ١٨٠٢٢) من حديث أسامة بن عمير ﵁. وضعفه البيهقي. (٣) انظر: الجوهرة النيرة على مختصر القدوري للحدادي (١/١١)، والبناية للعيني (١/ ٣٣٢).